أبان تقرير"كينزي"الشهير وغيره من التقارير الطبية والاجتماعية - وإلى هذا اليوم - أن كثيرا من الأمريكيين يعانون من جهل شديد بمسائل الجنس!!
هذا في حين أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعف الناس لسانًا وأجلَّهم أدبا بيَّن - تفصيلا - ما يتعلق بذلك , بل إن القرآن نفسه يتحدث عن الأمر حديثا يجمع بين الوضوح والوقار معا. فالإسلام لا يجعل ذلك في دائرة المباح فقط، بل يجعله من آداب الدين نفسه، ومن المعرفة النافعة التي يحث على الحصول عليها. ولذلك تجده في كتب الفقه كما في كتب الطب سواءً، إذ ليس في الإسلام أدنى منافاة بين العلم النافع و الدين.
وقد أفرد عدد من المؤلفين المسلمين لذلك كتبا _ أو فصولًا من كتبٍ _ في القديم والحديث هي في متناول الجميع، وقد أثار مضمونها دهشة المتخصصين من الأطباء المعاصرين، حيث وجدوا جمعًا بين الحقائق العلمية في البيولوجيا والفسيولوجيا والتشريح، وبين التوجيه النفسي والسلوكي السليم، مسَطّرًا في أسلوب بياني رفيع من غير تزمت ولا إسفاف!!
إن الغرب يعيش ما بين كبت مطبق مستمد من الرهبانية، وإثارة مطلقة مستبدة من الفرويدية وأشباهها، في حين يخلو المجتمع الإسلامي في الجملة من هاذين معًا.
وعموما لم تعرف الحضارة الإسلامية حجرًا على العقول أو التأليف في أي شأن بل إن قلة الحوادث التي أحرقت فيها بعض الكتب المخالفة دليل على صحة القاعدة. ولو أن"جردانو برونو"أو"جاليلو"وأضرابهم استطاعوا الهجرة إلى أقرب بلد إسلامي لأمكنهم التأليف الحرّ والحياة الآمنة بدلا من الحرق أو قرار الحرمان. أما"سبينوزا"فيمكن مقارنته بنظيره في الدين موسى بن ميمون.
لم يعرف التاريخ الإسلامي ما يشبه"المكارثية"الأمريكية إلا في مرحلة قصيرة تسلط فيها (المعتزلة) وهي الفرقة التي تأثرت بالفكر الإغريقي، و سرعان ما انقلبت على تسلطهم الدولة و الأمة، أما فكرهم فقاومه أهل السنة بالحجة و البرهان.
وبما أن إسرائيل هي النموذج الديمقراطي في نظر كثير من الأمريكيين فنحن ندعو إلى استفتاء يهود
"الفلاشا"المهاجرين إليها عن أيهما أفضل: تعامل المسلمين معهم _في بلادهم وفي داخل إسرائيل_ أم تعامل بني دينهم؟
ولكي نزيد الأمر وضوحا لا بأس بالإشارة إلى ما حدث ويحدث في دول البحيرات الأفريقية: لقد شكل الإسلام الملاذ الآمن لكلا طرفي الحرب العنصرية المقيتة هناك، وذهل المنصرون الغربيون من دخول نحو أربعة ملايين من كلا القبيلتين المتناحرتين في الإسلام بعد الحرب!