تبدأ هذه المرحلة من مغادرتنا المجمع الحدودي السعودي إلى أن نصل إلى المدينة المنورة, حيث تكون المسافة بين المجمع الحدودي السعودي وبين المدينة المنورة 1200 كم, وهذه المسافة ليست بالقليلة بل كبيرة جدًا, إذ يشعر الحاج بالملل وعدم الارتياح؛ فيجب على الحاج أن يتحلى بالصبر حتى يقطع هذه المسافة، وسيتم الوقوف مرات عديدة تتراوح بين الثلاث مرات أو الأربع مرات مع مكان للمبيت، فقد يكون مجمع للحجاج أو مسجد أو مكان يختاره الحملة دار للتوقف فيه, فعلى الحاج أن يكون ذا بال طويل, ولا يعترض لماذا توقفنا! ولماذا مشينا! لأنّ الحملة دار هو أدرى بمصلحة القافلة من حيث السير أو الوقوف, وهذا لا يمنع من طلب الحاج التوقف إذا كان هناك حاجة إلى التوقف لأي سبب؛ بل هذا من واجب الحملة دار أن يتوقف إذا رأى أنّ في الوقوف حاجة. فلا يتردد الحاج بطلب التوقف إن كان يريد أن يقضي حاجة أو غير ذلك.
المرحلة الرابعة:
تبدأ من وصولنا إلى المدينة المنورة وحتى إحرامنا بالعمرة وانطلقنا إلى مكة المكرمة، فبمجرد أن تصل إلى المدينة المنورة بلد الرسول ( ويهب علينا هواء المدينة طيبة الطيبة الطاهرة، حتى يزول كل التعب والمشاق التي واجهتنا في الطريق فتجد نفسك نشيطًا, تريد أن تمشي ولا تنام، وتتجول ولا تقعد، وأول دخولنا إلى المدينة المنورة سنقرأ لافتة كبيرة مكتوب عليها قول الرسول ("الْمَدِينَةُ حَرَمٌ ، مَا بَيْنَ عَائِرٍ إلى كَذَا ، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ، أو آوَى مُحْدِثًا ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ"فهذا الحديث يدل على عظمة المدينة المنورة وعظمة إثم من يحدث فيها حدثًا، وأخشى أن تكون السكائر( الدخان ) حدثًا !!!