وظاهر الحديث قبول خبر اليهود مع أنه غير مقبول ، فيحتمل والله أعلم أنه أوحي إليه بصدقهم فيما قالوه من نجاة بني إسرائيل من عدوهم في يوم عاشوراء ، وصيام موسى عليه الصلاة والسلام ذلك اليوم ، أو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبره بذلك من أسلم من علماء اليهود كابن سلام وأمثاله والله تعالى أعلم .
وقول ابن عباس رضي الله عنهما ( فصامه وأمر بصيامه ) دليل للإمام أبي حنيفة رحمة الله عليه على أن صيام عاشوراء كان واجبًا قبل فريضة صوم رمضان .
واختلف أصحاب الإمام الشافعي رحمة الله عليهم في حكم صيامه أول الإسلام على وجهين ، أشهرهما أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يكن واجبًا قط في هذه الأمة ولكنه متأكد الاستحباب ، والدليل عليه ما أخرجه مسلم في صحيحه عن معاوية رضي الله تعالى عنه سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لهذا اليوم: ( هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم ، فمن أحب منكم أن يصومه فليصم ومن أحب أن يفطر فليفطر ) . هذا الحديث كله مرفوع كما هو ظاهر فيما رواه النسائي من حديث حميد عن عبدالرحمن بن عوف سمعت معاوية رضي الله تعالى عنه يوم عاشوراء وهو على المنبر يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في مثل هذا اليوم: ( إني صائم فمن شاء أن يصوم فليصم ) (1)
(1) أخرجه مسلم في الصوم ( 8/8 نووي ) والنسائي في الكبرى كتاب الصيام: باب بدء صيام يوم عاشوراء (2/161 -2854 ) ، بل وأخرجه أيضًا البخاري في كتاب الصوم: باب صيام يوم عاشوراء (4/287 - 2004 فتح ) كلهم من حديث حميد بن عبدارحمن عن معاوية - رضي الله عنه - به .
وأخرجه أيضًا النسائي في الكبرى كتاب الصيام: باب بدء صيام يوم عاشوراء (2/161 -2856 ) من طريق السائب بن يزيد الكندي عن معاوية - رضي الله عنه - به وهو خطأ قال النسائي بعده: هذا خطأ والنعمان بن راشد كثير الخطأ عن الزهري ، قال المزي في الأطراف ( 8/439 ) الصواب حديث الزهري عن حميد بن عبدالرحمن عن معاوية .