، لَقِيط بن عامر بالإضافة إلى الآثار الكثيرة عن الصَّحابة والتَّابعين في هذه المسألة. =
=وصنَّف فيه كذلك ابن النَّحَّاس مصنَّفًا صغيرًا، وهو مطبوع في مجلة الجامعة الإسلامية عدد (50،51،52) سنة 1401 هـ بتحقيق محفوظ الرحمن السلفي.
وصنف غيرهم مصنفات لم أتحرَّى استيعابها، ولكن ذكر عددًا منها محققا الرؤيه للدَّار قطني، ومحقق الرؤيه لابن النَّحَّاس وروى أحاديث الرؤيه بتوسُّعٍ ابن خُزَيمة في التوحيد: 167 - 230.
(1) انظر: الشَّهْرستانيُّ - الملل والنحل: 85.
يحي بن يَعْمرٍ قال: كان أوّل من قال في القدر بالبصره مَعبد الجُهَني، فانطلقت أنا وحميد ابن عبد الرَّحمن الحِمْيري حاجِّين أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوُفِّق لنا عبد الله بن عمر بن الخطَّاب داخلًا المسجد فقلت: أبا عبد الرَّحمن، إنَّه قد ظهر قِبَلَنا ناسٌ يقرؤون القرآن، ويتقَفَّرُون (4) العلم، وذكر من شأنهم، وأنَّهم يَزْعُمون أن لا قدر، وأنَّ الأمر أُنُفٌ (1) . قال: فإذا لقيت أُولئك فأخبرهم أنِّي بريءٌ منهم، وأنَّهم برءآء مِنِّي.
وقد تلقَّف المعتزلة هذه المقولة-أي لا قدر وأنَّ الأمر أُنُف- وجعلوها أصلًا من أُصولهم، وذهبوا إلى أنَّ العبد يخلق أفعال نفسه، قال الكَعْبيُّ (2) :"وأجمعوا على أنَّ الله لا يحبُّ الفساد، ولا يخلق أعمال العباد، بل العباد يفعلون ما أُمروا به ونُهوا عنه".
وينطلق المعتزلة من فلسفةٍ تقول: إنَّ الله لو قدَّر على العباد ما سيفعلونه منذ الأزل لظلمهم، إذ أنَّه اختار لهم أفعالهم، والله لا يفعل الظُّلم، قال القاضي عبد الجبار (3) :"وأحد ما يدل على أنَّه تعالى لا يجوز أن يكون خالقًا لأفعال العباد هو أنَّ في أفعال العباد ما هو ظلمٌ وجَورٌ فلو كان الله خالقًا لها لوجب أن يكون ظالمًا جائرًا، تعالى الله عن ذلك عُلوًَّا كبيرًا".
وبناءً على ذلك فقد نفوا علم الله المُسبق بالأُمور، وقالوا إنَّ الله يعلمها بعد حدوثها!! فلا غرابة إذًا إن وجدناهم يرفضون أحاديث بحجَّة أنَّها مناقضةٌ لأصل العدل عندهم، وبخاصَّةٍ إذا كانت تلك الاحاديث تدلُّ على تقدير الأفعال، أو علم الله المُسبق بكلِّ شيءٍ، وما يتدرج تحت هذين الأمرين.
والكلام على تعارض الحديث مع قاعدةِ القدر سيتَّخذ طريقين:
(2) الصحيح، الإيمان /باب1:1/ 36 - 37 وأخرجه كذلك: أبو داود، السنة /الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه:5/ 6 - 7 (:4/ 223 - 224 رقم(4695) ، والتِّرمِذي، الإيمان /