جميعه ..."."
فعلى هذا فتعارض الفعلين هنا غير مؤثر، وانما هو اختلاف مباح وتنوع يجوز الاقتصار فيه على الوضوء مرة ويجوز مرتين، وتجوز ثلاثا. وهذا التعارض لم يؤثر على المقولات الفقهيه،
(1) الصحيح: 1/ 87 - 88.
(2) اقتضاء الصراط المستقيم: 37 - 38.
اذ لم يوجد من الفقهاء من تحيز لهذا الفعل، ومنهم من تحيز لذاك، ولكن هناك أنواعا من تعارض الفعل قد أثرت، وكان لها صدى في مجال الفقه ومثالها:
ما روي البخاري في صحيحه (3) عن عبدالله بن بحينه - رضي الله عنه - أنه قال ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك.
وروى أيضا عن عبد الله - وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ قال: صليت خمسا، فسجد سجدتين بعدما سلم.
فهذا فعلان مختلفان، رويا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسانيد صحيحة.
وهذا الاختلاف ليس كسابقه، اذا ترتب عليه اختلاف أحكام سجود السهو بين العلماء، وبناء على ذلك اختلفت اجتهاداتهم في هذه المسألة.
فمنهم من ذهب الى أن السجدتين قبل السلام مطلقا وهم الشافعية (1) ، ومنهم من ذهب الى انه بعد السلام مطلقا وهم الحنفية (2) ، وذهب آخرون الى التفصيل وهم المالكية (3) فقالوا: ان كان السهو بزيادة فالسجود له بعد السلام، وان كان بنقصان فالسجود قبل السلام. أما أحمد والظاهرية فقالوا بالعمل بالأحاديث جميعا، أي السجود قبل السلام أحيانا، وبعد أحيانا أخرى حسب ما كان يسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ويجب التنبيه هنا الى أن اختلافاتهم الكثيرة في شأن سجود السهو لم يكن مصدرها هذين الحديثين فقط، بل كان الاعتماد على عدد آخر من الأحاديث، ولكن الحديثين الذين
(3) 2/ 65 كتاب السهو، واخرجه كذلك مسلم في"صحيحه":1/ 399 رقم (570) والترمذي في"الجامع الصحيح":2/ 235 - 236 رقم (391) ، وابو داود في"السنن":1/ 271 رقم (1034) والنسائي في"السنن":3/ 34 ومالك في"الموطأ":1/ 80