(3) اقتضاء الصراط المستقيم: 263.
(4) المصدر السابق: 264.
(1) هو مَرْعِي بنب يوسف بن أبي بكر الكَرمي، المقدسي الحنبلي، ولد بطور كرم بفلسطين، وهو من مُحقِّقي الحنابلة له عددٌ كبيٌر من المصنَّفات، سردتها في مقدمة تحقيق"القول المعروف"له، توفي سنة (1033هـ/1624م) .انظر ترجمته: المحبي - خلاصة الأثر: 4/ 358 - 369. البغدادي - هدية العارفين: 2/ 426 - 427، الزِّركلي - الأعلام: 7/ 203 كحالة - معجم المؤلفين: 12/ 218 - 219، ومقدمة القول المعروف له: 15 - 26 منشورات جمعية الحديث الشريف - الأردن ط الأولى 1416هـ/1995م.
(2) انظر: شفا الصدور في زيادة المشاهد والقبور: 108ب - 109أ. مخطوط في درا الكتب الوطنية بتونس، وقد قمت بتحقيقه وهو تحت الطِّباعة في مكتبة أضواء السلف بالرياض.
فناداه النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلّم -"يَا صَاحِبَ السَّبْتِيَّتَيْنِ وَيْحَكَ ألْقِ سِبْتِيَّيَتْكَ"فنَظر الرَّجل فلمَّا عرف رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - خلعهما فرمى بهما (3) .
فهذا الحديث الصَّريح في منع المشي بين القُبور بالنِّعال يُعارضه حديثٌ آخر فُهِم منه جواز المشي بين القبور بالنِّعال، وهو ما روى البُخاريُّ (4) ومُسلمٌ (5) والّلفظ له - عن أنس بن مالك -رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم:"إنَّ الميِّت إذا وُضِع في قَبْره، إنَّه لَيَسمع خَفْق نِعالِهم إذا انْصرفوا".
فيُفهم من هذا الحديث جواز المشي بين القُبور بالنِّعال، وإلا لم يقل:"ليَسْمع خَفْقَ نِعالِهم". وهذا ما فهمه غيُر واحدٍ من العلماء من هذا الحديث ومنهم الطَّحاويُّ (1) إذ قال قبل روايته لهذا الحديث:"وقد رُوي عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - ما يدلُّ على إباحة المشي بين القُبور بالنِّعال، ثُمَّ ساق هذا الحديث."
ولإزالة هذا التَّعارض الوارد بين الحديثين لجا بعض العلماء إلى الجمع بينهما وذهب آخرون إلى التَّرجيح.
أمَّا الّذين ذهبوا إلى الجمع فقد قال بعضهم: إن النَّهي الّذي كان في حديث بشير - أي الحديث الأول - للنجاسة التي كانت في النعلين لئلا ينجس القبور، كما قد نهى أن يتغوط عليها أو يبال. والى هذا الرأي ذهب الطحاوي (2) والبيهقي (3) ، وأبو عبيد (4) وذكره النووي (5) كأحد أوجه الجمع بين الحديثين.