ومثله قول الآخر [1] :
ولو أصابت لقالت وهى صادقة … إنّ الرياضة لا تنصبك للشّيب
ومثال إضمار الفعل بعد حرف الشرط ناصبا، قولك: إن زيدا أكرمته نفعك، تريد: إن أكرمت زيدا، ومثله قول النّمر بن تولب:
لا تجزعى إن منفسا أهلكته … وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعى [2]
ومثال إضماره رافعا، قولك: إن زيد زارنى أحسنت إليه، ومثله في التنزيل:
{إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ} [3] {وَإِنِ اِمْرَأَةٌ خافَتْ} [4] {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ} [5] ولو قلت: إن زيد يزرنى أحسن إليه، فجزمت، جاز ذلك على ضعف [6] ، وجاز في «إن» لأنها أصل الباب، ولا يجوز هذا في غيرها إلا في الشعر، كما قال [7] :
ومتى واغل ينبهم يحيّو … هـ وتعطف عليه كأس السّاقى
الواغل: الذى يدخل على القوم وهم على شرابهم من غير إذن.
وقال آخر [8] :
(1) هو الجميح الأسدى، والبيت من قصيدة في المفضليات ص 34، وانظر كتاب الشعر ص 326، والخزانة 10/ 246، وفى حواشيهما فضل تخريج.
(2) فرغت منه في المجلس الخامس.
(3) سورة النساء 176.
(4) سورة النساء 128.
(5) سورة التوبة 6.
(6) لأنه لا يجوز أن يفصل بين حرف الجزم وبين الفعل باسم لم يعمل فيه ذلك الفعل. راجع الإنصاف ص 616.
(7) عدىّ بن زيد العبادىّ. ذيل ديوانه ص 156، والكتاب 3/ 113، والمقتضب 2/ 76، والأصول 2/ 232، والتبصرة ص 418، وشرح لامية العرب للزمخشرى ص 31، والإنصاف ص 617، وشرح المفصل 9/ 10، وضرائر الشعر ص 207، والهمع 2/ 59، والخزانة 3/ 46،9/ 37،39.
(8) كعب بن جعيل، أو الحسام بن ضرار الكلبى. الكتاب 3/ 113، والمقتضب 2/ 75، والأصول 2/ 233، والإنصاف ص 618، وشرح المفصل 9/ 10، وضرائر الشعر ص 207، وشرح الشواهد الكبرى 4/ 424،571، والهمع 2/ 59، والخزانة 3/ 47،9/ 38،39،43. والصحاح (صعد) . وأعاده ابن الشجرى في المجلس الثامن والسبعين، وشرح غريبه هناك.