فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 100

الطبقة العاملة ومعرفة الديانات والمذاهب العقدية والتيارات الفكرية والسياسية، ثروات البلد، متوسط دخل الفرد، والمهن المتوفرة والطبيعة الإجتماعية للسكان من القبائل والعشائر والنظام المدني، المشاكل التاريخية والاقتصادية التي يعانيها البلد والوضع الأمني الداخلي والخارجي.

إن أيَّ جماعةٍ لا يمكن لها الإستمرارية في الجهاد لتحكيم شرع الله والتمكين لها في الأرض إلا بمعرفة مدى صلاحية الأرض والسكان لفكرة استقبال الشريعة حتى ولو على المدى الطويل وإجراء موازنة ما بين إرادة الدنيا والآخرة حيث أن العراق عاش في أزماتٍ عقدية وسياسية معقدة منذ سقوط دولة الخلافة العثمانية حيث كان مرتعًا للحروب والانقلابات العسكرية والتغيرات التاريخية ونذكر لذلك الحروب التي عاشها العراق ولم تتوقف منذ مايقارب ثلاث عقود من الزمن مع الحصار الاقتصادي والانحرافات العقدية المتمثلة بالبعث الكافر والتصوف الشركي لذا تجد من النادر جدًا أن تجد في ظل تلك الظروف موحدًا فاهمًا لمعنى التوحيد محققًا له في حياته العملية إلا أن يكون مطاردًا ومشردًا وفي غياهب السجون وتجد أن أغلب الناس هي أجنادٌ للطواغيت من شُرَط ومخابرات وأوتاد له من بعثيين ورفاق ونصراء فضلًا عمن يحمل الفَكر العَلماني والإلحادي ويعيش خارج العراق باسم المعارضة هذا عن حال أهل السُنّه في العراق حصرًا لأننا نريد طبقة شعبية تكون على الأقل محققةً لركن التوحيد أو على الأقل لديها الإستعداد لحمل عقيدة التوحيد وتخليص النفس من الشركيات والكفريات، وأما عن أهل الإلتزام قبل السقوط فهم إما صوفي مشرك يدعو للولي وكأنه ربٌّ له وإما أنه من أصحاب الفِكر الإخواني العفن والداعي للتسييس والبرلمة والتخريب العَقَدي والتمييع لمفاهيم العقيدة والتوحيد، وإما أن يكون فاسقًا مجرمًا لا يعرف من الدين إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه وهو يحمل لمبدأ الإخوان «الغاية تبررها الوسيلة» ، فلما دخل العراق في مرحلته التاريخية الجديدة من سقوط النظام البعثي ودخول المحتل الصليبي فتح الله على ذلك البلد سوق الجهاد ولكنه لم يكن الجهاد الصافي الذي يكون خالصًا لله حيث اختلطت الأوراق وكَثُرَت الجماعات وتعددت الرايات وأخذَ كُلُّ فردٍ يدعوا للمقاومة وإخراج المحتل ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره حيث مكن للمجاهدين الصادقين من أصحاب المنهج العَقَدي السليم من قتال الكفار على أسسٍ عقديّة تعارضت مصالح الكثير مع حقيقة الجهاد السليم والذي يدعوا إلى القتال العقائدي لا على أسس العشيرة ولا المواطنة فبدأت تظهر نوايا الكثير من الجماعات القومية والدعوات المناهضة للمجاهدين الموحدين واستغلَّ العدو الصليبي الفرصة لشق صفوف المجاهدين الموحدين وعزل العامة عن المجاهدين من خلال تأليبهم عليهم والتجسس لمصالحهم باسم المصلحه الوطنية والزج بهم في خضم معارك عشائرية وإقامة تحالفات مع رؤوس العشائر وإغرائهم بالمادة واستعمال أساليب الترهيب والترغيب مع الشعب من خلال الاعتقالات العشوائية والقصف المتواصل لبيوت المدنيين ومن ثمَّ تعويض الأهالي بمبالغ مغرية جراء الأضرار التي لحقت بهم مع التنويه بأن هذا كله بسبب الإرهابيين والاعتماد على رؤوس الردّة من مشايخ السوء وأصحاب المنهج العفن ورؤوس العشائر لقيادة الجموع الغفيرة، فَضَعُفَت الطبقة الشعبية المتعاطفة مع المجاهدين وأخذت الناس تهاب الانضمام للمجاهدين أو مساعدتهم ونُّصرتهم فضلًا عن إيوائهم وبقيت قلةٌ قليلة من الناس تساعد إلى أن دفعت النتيجة من خلال اعتقال أبنائها أو قصف بيوتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت