وهذا أمرُ يضحكُ عليه الطلبةِ فضلًا عن الكملةِ فإنَّ أهلَ العلمِ قاطبةً يعملونَ أن الدَّارَقُطْنِيّ لم يُدرك المئةَ التَّاسعةَ ، بل ولا الثَّامنة ولا السَّابعة ولا السَّادسة ولا الخامسة ، مع أَنَّهُ أرخَ وفاتَهُ عند ذِكْرِ"الأربعين"سنة خمس وثلاثينَ وثلاثمئةٍ ، وأرخَ عند ذِكرِ الالزامات على الصحيحين سنةَ خمسٍ وثمانينَ وثلاثمئةٍ ، وهذه أقوالٌ متناقضةٌ لا يُدرى ما هو الصَّحيح منها .
وقد ذَكَرْنا ترجمتَهُ سابقًا فتذكرَهُ .
الثَّاني والخمسون: ذَكَرَ"شرح حديث الأربعين"للبِرْكِلي الرّومي ، وأرخَ وفاتَهُ سنةَ إحدى وثمانينَ وتسعمئةٍ .
وهذا مخالفٌ لِمَا مرَّ منه عند ذِكْرِ"الأربعين"أَنَّهُ ماتَ سنةَ ستينَ وتسعمئةٍ .
الثَّالثُ والخمسونَ ذَكَرَ"شرح حديث عبادة"للشيخ ابن أَبِي جمرة ، وأرخَ وفاتَهُ سنةَ خمسٍ وسبعينَ وستمئةٍ .
وهذا مخالفٌ لِمَا أرخ به جَمْعٌ من المعتبرين ، قال عبد الوهاب الشعراني في"طبقات الأولياء"منهم: الشَّيْخ عبدُ الله بن جمرة الأندلسي المرسي القدوةُ الرَّباني ، قَدِمَ مصرَ وله زاويةٌ بخط جامع المقسم ، وكان ذا تَمسكٍ بآثارِ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وحاله وهمته على العبادةِ وشهرةً كبيرةً بالإخلاص والفرارِ من النَّاسِ ، وابتلى بالإنكارِ عليه حين قال أَنَّهُ يَرى رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يقظةً ومشافهةً ، وقامَ عليه بعضُ النَّاسِ ، فانقطعَ في بيتِهِ إلى أن ماتَ سنة خمسٍ وخمسينَ وستمئةٍ . انتهى .
وذَكَرَ السّيوطيّ وفاتَهُ سنةَ خمسٍ وتسعينَ حيثُ قال في"حسن المحاضرة في أخبارِ مصرَ والقاهرةَ"الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ ابنُ أَبِي جمرةَ المقرئي المالكي العالمُ البارعُ والنَّاسكُ ، قال ابنُ كثيرٍ كان قوالًا بالحقِّ أمارًا بالمعروف ، ماتَ بمصر في ذي القعدةِ سنةَ خمسٍ وتسعينَ وستمئةٍ .انتهى .