وحجَ سنةَ ثلاثَ عشرةَ وثمانمئةٍ ، وكان الوقوف يوم الجمعة ، وزار المدينةَ وبيتَ المقدسِ مِرارًا ، ولما هجم تمرلنك بحلب طَلَعَ بكتبِهِ إِلَى القلعةِ ، وكان فيما سلبوه حَتَّى لم يبقْ عليه شيء ، بل أُسر وبقى معهم إِلَى أن رحلوا إِلَى دمشقَ ، فرجع إِلَى وطنه ، ووجد أكثر كتبه ، واجتهد في فن الحديث اجتهادًا كثيرًا حتى قرء صحيح البخاري أكثر من ستينَ مرةٍ ، وصحيح مسلم نحوًا من عشرين ، وكتبَ تعليقًا على سنن ابن ماجه ، وشرحًا مختصرًا على الْبُخَارِيّ سمَّاه"التَّلقيح والمقتضى في ضبط ألفاظ الشفا"، و"نور النّبراس على ابن سيد النَّاس"، و"حواشي صحيح مسْلِم"لكنها ذهبت في الفتنة ، و"حواشي سنن أَبِي دَاوُد"و"حواشي التَّجريد والكاشف"، و"تلخيص المستدرك"، و"ميزان الاعتدال"سمَّاه"نثل الهميان في معيار الميزان"، لكنه كَمَا قال ابنُ حَجَرَ لم يُمعن النَّظرَ فيه ، و"حواشي مراسيل العلائي"، و"حواشي ألفية العراقي وشرحها"، وله"نهاية السّول في رواة الستة الأُصول"، و"الكشف الحثيث"، و"التبيين وتذكرة الطالب المعلم في من يقال أَنَّهُ مخضرم"، و"الاعتتباط"، و"تلخيص مهمات ابن بشكوال".
وكان إمامًا علامةً حافظًا خيرًا دينًا ورعًا وافرَ العقلِ حسنَ الأخلاقِ محبًا للحديثِ وأهلِهِ متعففًا عن التردُّدِ لبني الدُّنيا ، ومات مطعونًا سادسَ عشرَ شوالَ سنةَ إحدى وأربعينَ وثمانمئةٍ ، وهو يتلو القرآنَ ، هذا خلاصةُ ما في"الضوء اللامع"للسخاوي ، وكفاكه به قدوةً والتفصيلَ فيه .
قُلْتُ: طالعتُ من تصانيفه"الكشف الحثيث عمن رمى بوضع الْحَدِيث"، و"التبيين لأسماء المدلسين"، و"الاغتباط بمن رمى بالاختلاط".
الثَّاني والثَّلثون: ذَكَرَ عند ذِكْرِ شروح"صحيح الْبُخَارِيّ": شرح أَبِي سليمان أحمد مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن خطاب السبتي ، وأرخَ وفاتَهُ سنة ثمانٍ وثلاثُمئةٍ .