قال أحمد بن حنبل - رضي الله عنه: ما ثبتني في الأمر الذي نزل بي ما ثبتني أعرابي لقيني في رحبه مالك بن طوق،1 قال لي: يا أحمد إن يقتلك الحق تمت شهيدًا، وإن تعش تعش حميدًا2.
قال أبوبكر أحمد بن كامل في تاريخه: ضرب المعتصم أحمد بن حنبل في المحنة في القرآن سنة سبع وعشرين ومائتين.
أدرك أحمد سبعة من الخلفاء، وطلبه المأمون فمات قبل أن يصل إليه، وضربه المعتصم، ومنعه الواثق من الخروج وجعل داره] 138/أ [عليه حبسًا، وأخرجه المتوكل - رحمه الله- وخلع عليه وأكرمه ورفع المحنة في القرآن.
-لما حمل أحمد بن حنبل إلى المعتصم وكلموه في القرآن استدل بقول الله تعالى: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} 3 قال: فإن يكن القول من الله فإن القرآن كلام الله، واستدل بقوله تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْر} 4 قال: وقد فرَّق بين الخلق والأمر،
1 رحبة مالك بن طوق: تقع بين الرقة وبغداد، على شاطئ الفرات وتبعد عن بغداد مائة فرسخ، وعن الرقة نيفًا وعشرين فرسخًا. (ر: معجم البلدان 3/34 ياقوت الحموي) .
2 الذهبي في سير الأعلام 11/241،459، وابن كثير في البداية والنهاية 10/332
3 سورة السجدة /13.
4 سورة الأعراف /54.