فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 244

فصل في ذكر مالك

أما مالك فإنه لممالك الفضائل مالك، ولمسالك التقوى والورع سالك، إمام دار الهجرة بالاتفاق، ومفتي الحجاز بالإطباق، فقيه الأمةوسيد الأئمة، زكي الطبع والهمة، أول من صنف كتابا في الإسلام، جمع فيه شرائع الحلال والحرام، ونظم عقود الشرع فيه أحسن نظام، بين فيه عيون الدلائل، وفنون المسائل في الأحكام، فغدا كتابه غرة في جبين الدين، ودرة في تاج الفضل واليقين.

وسار في البدو والحضر مسير الشمس والقمر، وصار حجة على الأنام وقدوة يأتم بها أولو الأحلام، فمالك جم المناقب والفضائل، يم المواهب والفواضل، اتسع في الفضل مجاله، وفاض في الأفضال سجاله، واتسق في التقوى قوله وفعاله، وأصبح قريع1 عصره، وفريد دهره ومصره، علما سار بذكره الركبان وتعطر بنشره /115] ب [الزمان، جمع بين فصاحة البيان وسماحة البنان.

نظم من جواهر الكلام عقدًا يزان بمثله نحر الإسلام، وصاغ من تبر2 الشريعة تاجا، وفتح للسنة البيضاء رتاجا3، وقسم ميراث النبوة

1 أي سيد عصره (ر: القاموس المحيط ص968) .

2 التبر: الذهب والفضة أو فتاتهما قبل أن يصاغا. (ر: القاموس المحيط ص454) .

3 الرَّتج: الباب العظيم (ر: المرجع السابق ص243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت