المسلمون لم يخلقوا من الحجارة ما خلقته الأمم الأخرى من فراعنة ورومان من تماثيل وهياكل وأوابد الحضارة الإسلامية لم تسجل بالصخور بل بالأعمال الحية. كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز: يستأذنه في أن يبني لمدينته سورًا. فقال عمر: حصن مدينتك بالعدل. وتمثل الهياكل الرومانية والأهرام، في ظل مفهوم العبودية المرير الذي تحطمت فيه مناكب البشر تحت أثقال الصخور. ولذلك فإن العرب أخذا من هذا المفهوم لم يتعلقوا بالآثار الضخمة وإنما تعلقوا بالأطلال التي تحمل ريح الأحباب، وفن العمارة الإسلامي لم يتعلق بالضخامة مثلما تميز بالجمال والرقة، والذوق العربي لم يتعلق بالتصوير كفن من الفنون الجميلة، لأن الروح العربية (العميق الاستمداد من الحنيفية الإبراهيمية إلى الإسلام في عصر محمد) لا تميل إليه كفن يمسح الأشكال الحية الجميلة بحيويتها ويحيلها إلى صور جامدة. وأن الفن الذي تعلق به العرب هو"الشعر"لأنه أرضى نزعتهم في الحيوية والاستثارة والموسيقى امتداد للشعر، وحضارة المسلمين والعرب حضارة أعمال خالدة لا آثار خالدة، وفنونهم فنون عواطف جياشة لا فنون أخيلة جامدة (عبد السلام العجيلي بتصرف) .
2-والفن الإسلامي لا يهدر كرامة الفرد ولا يهدر حق الجماعة، ومن النقوش الكثيرة في الإسلام إذا ما نظرت إلى الجزء الصغير وجدت له ذاتيته ووجوده وحدوده ولكن في نفس الوقت يمكن أن يكون جزءًا في كل كبير، وذلك أن الإسلام كما يخدم الجماعة يخدم الفرد، ويوجد هذا التناسق في مجتمعنا الحي بين الفردية والجماعية، كما يوجد في الفن بين الجزء الصغير والجزء الكبير احترام الإسلام للفرد واحترام الإسلام للجماعة في القرآن (عبد العزيز كامل) .
يرفض الإسلام: النقل المباشر عن الطبيعة وهو ما يطلق عليه في الفن الغربي"المحاكاة".
"فقد قرر الإسلام وأكد التحريم القاطع للنقل المباشر عن الطبيعة، ذلك النقل الفج الذي يعيد نسخ المخلوقات ###194###"