وهكذا حقق الفن الإسلامي مذهبًا جديدًا مستمدًا من حقائق الإسلام، فكان فنًا منطلقًا وتجريديًا معبرًا وليس جامدًا، وأن المرقشة يحيى الفن الإسلامي حيث لا مبدأ لها ولا منتهي، إنما تمثل مفهومًا من مفاهيم التوحيد لأنها تسعى وراء الله الذي هو الأول والآخر ومنه تنتهي الأسباب وإليه تنتهي المسببات والرقش حين يمتد بال نهاية إنما يسعى وراء الصورة المثلى وهذه اللانهائية إنما تحمل دلالات هامة للروح الإسلامية التي آمنت بالله غير المنظور وغير المحدود وإليه اتجهت قلوب المؤمنين لترتفع إلى مستوى هذا المثل الأعلى عن طريق العمل الصالح أو طريق الاجتهاد والإبداع (بتصرف عن بشر فارس ومحمد عبد العزيز مرزوق) .
###192### وينطلق الفن الإسلامي من مفهوم الفكر الإسلامي الذي يرتكز إلى حد بعيد على القاعدة والعقل ويبتعد عن"الهوى والأسطورة والارتجال"، ولقد كان قبول الفن الإسلامي لنظام التوحيد مصدر المحافظة على الوحدة والمتانة والشخصية وبقيت بذلك الروح الإسلامية هي المنبع الأساسي للمصادر الجمالية والدلالات العميقة للمشاعر المبدعة.
3-وقد شهد جوستاف لوبون وبرجسون وهاملتون جيب على أن الفن الإسلامي يحمل شخصية مستقلة متماسكة جديرة بالإعجاب، وأن الحد الذي وقف عنده الفن الإسلامي في إبراز عملية الخلق هو حد"الإسلام"الذي جاء على مبدأ التوحيد ولذلك فهو يرفض كل شريك لله في قدرته الخالقة.
وقد أشار الباحثون إلى أن الخط في الفن الإسلامي كالكلمة في الشعر يسير وفق تأثير داخلي في الرسام، فكما أن الشاعر يستعمل الكلمة حسب وزن الشعر وقافيته، كذلك الرسام المسلم يكيف الشكل وفق صيغة موزونة موفقة وبخطوط لينة منسابة بانتظام تشكل تناظرًا مضطردًا بحركة ###193### دائمة لا تقف عند حد، واللون في الفن الإسلامي مرتبط بروح الأمة وبمناخ الحياة التي تعيشها.
يتميز الذوق الإسلامي بعدة ملامح لها أثرها في الفن الإسلامي: