لذلك قيل: اكتب أحسن ما تقرأ، وأحفظ أحسن ما تكتب، وحدِّث أحسن ما تحفظ، فلابد لِأَنْ تنتقي المادة المقروءة فَتُقَلِّدها، وهذا المُقَلِّد -كما قلنا- تحفظه في"كُناش"خاص، تحفظ منه بعض العبارات المهمة، ثم تُكَرِّر وتراجع بيان هذه العبارات التي قيَّدتها ليَثْبُت حفظها في ذهنك.
القاعدة التاسعة والعشرون:
ضبط الكلمات والأعلام: أثناء قراءاتك حاول أن لا تُفَوِّت منك كلمة إلا وأنت تتقن قراءتها على الوجه الصحيح كما ورد في مفردات اللغة المشكولة، وكما نطق بها العرب، وبخاصة الأسماء، حاول أن ترجع إلى الكتب المُعناة بضبط الأسماء حتى تستطيع أن تنطق بالاسم على الوجه الذي نُطِقَ به، وهذا مما يعطيك التميز في العلم والقراءة.
فاحذر أثناء ذلك من التحريف، والتصحيف، وهذا من أعظم الآفات التي ترد على القُرَّاء. سمعت أحد الأشخاص يخطب يقول: ومن جواهر الجنة"الذهب والفضة والزَّبْرَجَدَّا"!.
وهي طبعًا"الزَّبَرْجَدْ"، لكن تخيل كيف وصلته"زَبْرَجَدَّا"؟ إلا إذا كان غير مُعْنى أبدًا بضبط الألفاظ، فمثل هذا لابد أن يُعتنى به.
وورد في بعض الكتب أن بعض المحدِّثين قال: حدثني فلان فلان عن رجل، فقرأها عن الله عز وجل؛ لأن الكلام قبلُ لم يكن يُكتَب بوضوح، فكان يقرأ الكلام بدل ما يقول:
عن رجل، قال: عن الله عز وجل ..
فَمِثْلُ هذا التصحيف والتحريف، يتعرف له من لا يعتني، أو يحافظ على ضبط الأعلام والكلمات.
القاعدة الثلاثون:
القراءة على شيخ: القراءة على شيخ؛ لضبط المادة العلمية والأمن من التحريف والزلل أثناء القراءة، أو الزلل والعصمة من الزلل في الفهم والضبط، لذلك قيل: