شرح مقدمة الناظم
قال الناظم يرحمه الله:
أَبدَأُ بِالْحَمْدِ مُصَلِّيًا علَى ... مُحَمَّدٍ خَيرِ نبيٍ أُرْسِلاَ
بدأ الناظم - يرحمه الله - منظومته المختصرة بحمد الله، ثم التثنية بالصلاة والسلام على رسول الله، وقد دل على البدء بالحمدله دلائل ثلاث:
· أولها: دلالة كتاب الله - سبحانه وتعالى -؛ إِذْ إِنَّ كتاب الله مبدوء بالحمدلة على ما عليه جماهير المفسرين وأهل العلم؛ إِذْ إِنَّ أول سورة فيه الفاتحة وأول آيات الفاتحة هي {الحمد لله رب العالمين} على ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من المسلمين.
· والثاني: دلائل السنة النبوية، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبدأ خطبه ومواعظه بالحمدلة، فقد أخرج الإمام أحمد في» مسنده «وابن ماجه في» سننه «من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل أمر ذي بال لا يُبْدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» ، والحديث حسَّنه ابن الصلاح، والنووي كما في «الأذكار» و» المجموع شرح المهذب «، والحافظ ابن حجر كما في «فتح الباري» و» التلخيص الحبير «، إلا أن الدارقطني يرحمه الله قال: ''وكونه مرسلًا هو الأصوب ''.
· وثالثها: هو ما اتفق عليه أهل العلم في أن الكتب العلمية يُبْدأ فيها بالحمد لله، وقد حكى اتفاقهم في ذلك غير واحد، ومنهم: ابن عبد البر يرحمه الله، والإمام العيني كما في» البنايه: في شرح الهداية «.
والحمد في اللغة: هو الثناء بالقول كما قاله الجوهري في» الصحاح «.
وأما في الاصطلاح فمختلف في تعريفه وحده، ومن أحسن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله بقوله: '' الحمد هو الثناء على المحمود بجميل المحامد باللسان ''.
وأما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فالمقصود بها: ثناء الله على عبده ورسوله محمد في الملأ الأعلى، فقد أخرج البخاري في» صحيحه «مُعَلَّقًا عن أبي العالية أنه قال: '' صلاة الله على عبده ثناؤه عليه في الملأ الأعلى ''. وهذا الأثر وَصَلَهُ غير واحد، ومنهم: الإمام إسماعيل القاضي كما في كتابه» فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - «وقد ذكر ابن قيِّم الجوزية يرحمه الله كما في الموطن الأربعين من «جِلاء الأفهام» أنه يستحب البدء بالصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - في أوائل الكتب كلها.
قوله: '' خَيرِ نبيٍ أُرْسِلاَ ''
فيه دلالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو خير الأنبياء والرسل، ودل على ذلك دلائل عدة، أهمها دلالتان:
· الأولى: ما أخرجه مسلم في» صحيحه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر» . وفيه