مُسَلسلٌ قلْ ما عَلى وَصفٍ أَتى ... مِثْلُ أَمَا وَاللهِ أَنبانِي الفَتى
كَذَاكَ قَد حَدَّثنيهِ قَائِما ... أَوْ بَعْدَ أَنْ حدَّثني تبسَّما
في هذين البيتين ذكر نوع واحد من أنواع الحديث وهو ما يسمى بالحديث المسلسل.
والمسلسل: اسم مفعول من سلسلَ يسلسلُ، والمسلسل هو عبارة عن توافق الرواة أو مروياتهم في صفةٍ أو نحوها.
مثال ذلك: أن يتفق الرواة في كون كل منهما - بعد أن حَدَّثَ بشيء - قبض لحيته، فكل راوٍ حَدَّثَ بالحديث: قبض لحيته. مثاله: ما أخرجه الحاكم - كما في» معرفة علوم الحديث «- بسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بعض أصحابه بأن من أراد الله أن يريح قلبه أراحه بالصبر على القضاء خيره وشره حلوه ومره. فلما أنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث قبض على لحيته وقال: «اللهم اجعلنا ممن يرضى بقضائك خيره وشره حلوه ومره» . فروى ذلك الصحابي الحديثَ لتابعي، وبعد أن أنهى الحديث قبض ذلك الصحابي ودعا، فأخبر ذلك التابعي تابع الأتباع بذلك الحديث، فلما أنهاه قبض على لحيته ودعا، وهكذا إلى آخر السند. وهذا الخبر فيه ضعف، وكثيرٌ من المسلسلات ضعيفة، ولا يصح منها إلا نزرٌ يسير.
وليُعْلَمْ أن الحديث المسلسل لا يخرج عن إحدى صور ثلاث:
-أولها: أن يتسلسل بقول.
-وثانيها: أن يتسلسل بفعل.
-وثالثها: أن يتسلسل بالجمع بين قول وفعل.
وقد أشار إلى ذلك الناظم بقوله: (مثل أما والله أنباني الفتى) ، فهذا يتعلق بالقول؛ إذ إنه بعد أن قال الحديث أو قبله؛ يقول: والله لقد أنبأني فلان بكذا، ويسوق الحديث.
وأشار إلى التسلسل الفعلي بقوله: (كذاك قد حدَّثنيه قائمًا) . أي: أن كل راوٍ من الرواة عند إرادته التحديث بالحديث يقوم، فإذا قام حَدَّثَ بالحديث، ثم يقول كذلك حدثني به الرسول - صلى الله عليه وسلم -. فيأتي التابعي فيفعل الفعلةَ نفسها، وهكذا. ففيه تَسَلْسَلَ فعل القيام، فأشار الناظم يرحمه الله إلى ذينك النوعين، وإلى النوع الثالث بمقتضى النظم فإنه يقع إذا وقع أحدهما.
قوله: (قُلْ ما على وصف) . (قل) . أي: أيها الطالب.