فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 36

الحديث الضعيف

قال الناظم - يرحمه الله:

وكلُّ ما عَن رُتْبَةِ الحُسْنِ قَصرْ ... فهو الضّعِيفُ وهْوَ أَقْسَامًا كَثُرْ

قوله: (وكل) الواو هنا إما أن تكون استئنافية أو عاطفة وهما وجهان جائزان كجواز الوجهين في قوله: (والحسَن) .

(كل) تفيد العموم على ما تنزلت عليه وهي هنا مُتَنَزِّلة على معنىً ذكره الناظم وهو ما قصر عن منزلة ورُتْبَة الحسن فإنه يسمى بالحديث الضعيف.

وليُعْلَمْ أن عبارة الناظم هي منطوق عبارة جمعٍ من الأولين كالعراقي حيث ضبط الحديث الضعيف بنحو ما ذكر الناظم يرحمه الله، وذلك بجعل الضعيف هو كل ما قَصر عن رتبة الحسَن، وذلك أن الشرط إذا أنيط بالحسن فإنه يُخرج الصحيح من باب أولى كما هو معلوم. وإن كانت عبارة الأكثر من أئمة الحديث كابن الصلاح وغيره أنهم يقولون: الضعيف ما قَصُر عن رتبة الصحيح والحسن. وبه جزم ابن كثير في» اختصار علوم الحديث «، وابن الملقن في» المقنع «وجماعة.

إلا أن عبارة الناظم التي وافق فيها جمعًا كالعراقي وغيره هي الأليق؛ لأنها أقصر ولأن الصحيح معلوم أنه أولى من الحسن. فإذا كان أقصر من الحسن كان أقصر من الصحيح لزومًا إلا أن شرطية الحُُسْن في قول الناظم يرحمه الله: (وكل ما عن رتبة الحسن قصر) عليها إشكال ألا وهو أنه عرَّف الحديث الحسن لذاته، ولم يَتَطَرَّق للحديث الحسن لغيره، وأرجع الضمير هنا للحسن لذاته. فمعناه أن الحديث الحسن لغيره ضعيف وليس من جنس الأحاديث المقبولة؛ لأنه قاصر عن رتبة الحسن لذاته.

إلا أن هذا الإشكال يُدْفَع من وجهين:

-الأول: أن يقال: أراد بقول (الحسن) في نظمه في قوله: (وكل ما عن رتبة الحسن قصر) الحسَن بنوعيه، وذلك بأن تكون الواو استئنافية لا عاطفة. فإذا كانت استئنافية فقد ابتدأ معنىً جديدًا، وأشار إلى الحسن ليشمل الحسن لذاته والحسن لغيره.

-والثاني: أن يقال: ذكر الناظم يرحمه الله الشيء ببعضه إِذْ إِنَّه ذكر الحسن بشقيه - ذكر الحسن بذاته تصريحًا وذكر الحسن بغيره تلميحًا وإشارة - فهو من باب ذكر الشيء ببعضه وجزئه، وهي عبارة عند جمع من أرباب المعرفة والعلم.

وعلى كل فهما توجيهان يذكران في ذلك وإن لم يكن كلٌ منهما متجهًا اتجاهًا مقبولًا على جهة التمام، ولكن من المعلوم عند الْمُحَدِّثِينَ وهو اختيار جمهورهم كما سبق أن الحديث الحسن لغيره يدخل في دائرة القبول، وقد يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت