فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 46

وسارت حياتنا الزوجية بلا عناء أو نكد أو خصام، فقد كان زوجي عند وعده لي، يحتمل الكثير وتغاضى عن الكثير، والحق أنني كنت أجهد نفسي في إتقان طبخة أو أكله يحبها، فتراني أبحث بين طيات الكتب، أو أرفع سماعة الهاتف لأسأل ذوات الخبرة والاختصاص، فصعدت درجة واحدة فقط في سلم الطبخ كانت بالنسبة لي قفزة واسعة خاصة بعد سماع تشجيعات زوجي وإطرائه المستمر، كان زوجي من نوعية الرجال الذين يستقبلون الكثير من الأصدقاء على وجبة العشاء مرة أسبوعيا على الأقل، وفي كل مرة كان يقوم بشراء وجبات خارجية حتى جاء اليوم الذي أحسست فيه أن هذا عيب كبير في حقي كزوجة، وكثيرًا ما كنت أشعر منه أنه يتمنى اليوم الذي أقدم فيه شيئًاَ لأصدقائه من صنع يدي .. وقررت أن أقوم بهذا العمل من الأسبوع المقبل، فأخذت أستعد لذلك إلى أن جاء يوم الاستقبال، وحاولت جاهدة أن أتقن ما أقوم بعمله خاصة وأنا أرى السرور والفرح ينتاب زوجي، ومكثت ساعات في المطبخ ولكن محاولتي الأولى ماتت يوم مولده، فأنا لم أتقن عمل كمية بسيطة تكفيني وزوجي فكيف إذًا بكمية لعشرة أشخاص أو أكثر بقليل، ثم إنني لا ألم بأساسيات الطبخ فقد وضعت الأرز على نار متوهجة وكمية الماء قليلة جدًا حتى تعانقت حبات الأرز من بعد الفراق وأبت إلا الوصال، وأصبح وكأنه معد لكبار السن في دار العجزة الذين فقدوا أسنانهم وأضراسهم فهو للبلع أقرب منه للمضغ، ورأيت انكسار خاطر زوجي وذبول عينيه التي ما برحت تنظر إلى الأرض من شدة الخجل من الأصدقاء الذين فجعوا بهذا المصاب الأليم، فبعد الانتظار لم يجدوا إلا الدمار، وانتهت الضيافة وخرج الأصدقاء وقد ماتت على لسان كل واحد منهم كلمة عزاء يود لو قالها لزوجي على هذه الزوجة الماهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت