وآه لو تكلمت مع زوجتي منتقدًا جارتها، سرعان ما تكشر عن أنيابها وتبادرني قائلة: هذه نميمة وغيبة ولا يصح منك ذلك!!
وأتساءل: أليس ما يحدث بين زوجتي وجارتها هو من باب الغيبة والنميمة؟؟ أعرف أن المرأة العاقلة"الراسية"تستطيع بذكائها أن تحد من ثرثرة جارتها بشيء من"الدبلوماسية"الهادئة، والصد، وتوجيه النصح غير المباشر، وعدم مسايرتهن في تناول سيرة الناس.
صحيح أن الود والصلة مطلوبان بين الجيران ولكن بحدود حددها الدين والأعراف السائدة في كل مجتمع .. ليت نساءنا يفهمن تلك الحدود ولا يفسرنها تبعًا لأهوائهن ..
رحم الله أيام زمان، يوم أن كان الجيران يثمنون العلاقة فيما بينهم .. يتزاورون، ويهنئ بعضهم بعضًا في المناسبات، لم يكن الحقد يعرف طريقًا إلى قلوبهم؛ بل كان النقاء والصفاء سمعتهم الرئيسة .. أصابع الاتهام كلها تشير إلى أن الماديات طغت واستطاعت أن تمحو الأخلاقيات، وتحول العالم من عالم الإخاء والإيثار إلى عالم التناقضات والأنانية!!
رحم الله جدتي عندما كانت تقول في الجار:"الجار جار ولو جار"أي أن الجار سيبقى جارًا حتى لو ظلم جيرانه ... كذلك حينما كانت الأسرة تنتقل من مسكن إلى آخر كانت جدتي تنصح بقولها:"الجار قبل الدار"، ثم تتبع ذلك بقولها:"دي مش عشرة يوم .. دي عشرة دوم".. أي أنها عشرة دائمة ..
تبخرت أقاويل جدتي،"وكأنها أذنت في مالطة"ورفع الجيران اليوم شعارات عديدة لعل من أبرزها (أنا ومن بعدي الطوفان) .. فلا حساب لشعور جار بجار مريض، أو لجار ألمت به مصيبة، أو لجار أراد أن يستريح في بيته بعد مهمة عمل شاق ..
وبالتأكيد ـ عزيزي القارئ ـ استطعت أن تفسر ثرثرة جارتي مع زوجتي، والتي هي ـ في اعتقادي ـ لا تخرج من كون جارتي بسلامتها"بتحلي قعدتها".. أي أنها لا تستطيع ترغيب زوجتي سوى بالحديث في سيرة 0فلانة وعلانة، وزعيط ومعيط، ونطاط الحيط). (42)
طباخة ماهرة