فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 46

ونظرًا لأن زوجتي ـ شفاها الله ـ تعاني من ضعف السمع فإن جارتنا يعلو صوتها، فيصل حجرتي ليخترق سمعي تمامًا كما يخترق سمع زوجتي المسكينة التي لا تجد مفرًا من السمع والإنصات .. فكلهن من"حواء"ويردن أن يعرفن أسرار بعضهن .. ولا تخرج نشرة جارتنا عن أن"فلانة"كانت على خلاف مع زوجها طوال شهر مضى .. وبنت فلان تركها عريسها لأسباب سوف أحاول معرفتها .. والجارة"الفلانية"تغار على زوجها مني، وفلان مريض، وبنت جارتي ضربها ابني .. و ... و ... إلى آخر الزعيق والنعيق الذي لا يتوقف من جارتنا العزيزة"عزيزة".. !! تتخلل ذلك لحظات صمت معدودة، فأظن أن موعد انصرافها قد حان .. إلا أنني ـ من واقع التجربة ـ تبينت أن فترة الصمت هذه ما هي إلى فترة همهمات وتمتمات في أذن امرأتي المسكينة حتى لكأن الأمر يتعلق بسر خطير .. إضافة إلى هذا كله .. زوجتي ـ كان الله في عونها ـ تظل مجالسة للجارة دون أن تعبأ بأنني في حاجة إلى تناول غدائي أو إفطاري، بعد يوم عمل شاق، أو قبل الخروج إلى العمل، والصغار المساكين لا يكون أمامهم سوى خيارين .. إما الذهاب إلى المدرسة دون تناول الفطور، أو الانتظار دون غداء، وهذا كله يتوقف على موعد زيارة جارتنا العزيزة"عزيزة"التي تأتي دون سابق إنذار.

هذا كله لا يمنع زوجتي من التردد على المطبخ من آن لآخر لعمل المشروبات باختلاف أنوعها .. وتعددها من ساخن إلى بارد .. إلى نصف ساخن، وذلك إكرامًا لجارتنا.

العرض مستمر ولمدة لا تقل عن ثلاث ساعات، وفي الغالب يتم ذلك في الفترة الصباحية"على الريق"، الحسنة الوحيدة لجارتنا العزيزة"عزيزة"أنها أعطتني تفسيرًا لعدم اهتمام زوجتي بقراءة الجرائد، أو عدم سماع نشرات الأخبار التي تبثها الإذاعة والتلفزيون، حيث إن اجتماع جارتها بها يغنيها عن ذلك كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت