لم أكن في الحقيقة أعرف معنى للزواج سوى ما شرحته لي أمي .. سفر ومغامرة وسعادة، وخروج إلى السوق في كل يوم .. ! رأيت أنه شئ لا بأس به، وما هي إلا أيام معدودة حتى أصبحت زوجة .. نعم زوجة .. بعد احتفالات مهيبة، وفساتين رائعة، ومجوهرات ثمينة، وفرقة غناء تناسب مقام أسرتي وأسرة زوجي.
ثم سافرت إلى أوربا لشهر كامل، ومرت الأيام سعيدة هنية، حتى عدنا لأرض الوطن، وهنا بدأت الحقائق تتساقط على رأسي واحدة تلو الأخرى .. اكتشفت أن زوجي لم يكمل تعليمه كما أخبرنا .. وهو لا يعمل؛ بل يعتمد في مصروفه على عطايا والده، كما أنه لا يصلي ولا يعرف طريق المسجد .. ورحت في ربيع عمري أتعرض لنسمات حارقة من قسوة زوجي وفظاظته، حتى ذهبت نضارتي ونحل جسمي، وازددت بؤسًا وتعاسة حين اكتشفت أنني حامل .. لم يكن يهمني أن زوجي لم يكمل تعليمه أو أنه لا يعمل .. ولكن لم أعد أحتمل قسوته المفرطة، وعدم تورعه عن ضربي وإهانتي لأتفه الأسباب! عدا عن سهره الدائم خارج المنزل .. وعدم إحساسي بالأمان إلى جانبه كما ينبغي لكل زوجة .. فكرهت حياتي برمتها، ولم يعد أمامي سوى طلب الطلاق، والدعاء بالمغفرة لوالدي الذي زوجني دون سؤال عن أخلاق الزوج ودينه، ولوالدتي التي لم تسأل عن المجتمع الذي سأعيش فيه بقدر ما سألت عن قيمة صداقي والهدايا والعطايا .. وهكذا أدركت لماذا ينبغي على الناس أن يسألوا عن صلاح الزوج وتقواه وورعه، وليس عن منصبه وجاهه وماله .. إذ أن من يخشى الله فسوف يتقيه، ويخافه في أقرب الناس إليه وهي زوجته.