فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 46

المديرة: هل تناولت معها طعام الغداء، ثم أشرفت على دروسها ومذاكرتها .. وهل لاحظت ساعة نومها؟

قالت الأم: لا.

قالت المديرة: ولم لا؟

قالت الأم: لأن الأولاد لهم جناح خاص بهم، تشرف عليهم إحدى الخادمات .. فهي التي تحضر لهم الطعام .. والشراب .. وهي التي تقوم بالإشراف على دروسهم .. ألا يكفي أننا تعبنا في حملهم وإنجابهم .. !!

قالت لها المديرة: أتعرفين أيتها السيدة المحترمة .. أن ابنتك لم تبت البارحة في جنتها الحالمة!! وبرجها العاجي .. !! إنما كانت تبيت في بيت إحدى المعلمات جزاها الله خيرًا.

قالت الأم وقد فوجئت واندهشت مما تسمع: ماذا؟! أنا لا اسمح بمثل هذا الكلام .. وهذا التطاول .. نحن من عائلة معروفة ـ كما تعلمين ـ وقد يؤثر هذا الكلام على سمعتنا .. !!

قالت المديرة: أيتها السيدة .... إنه ليس كلامًا كما تتصورين .. إنه أمر واقع مر .. أنت أداته الفاعلة .. ونحن نتجرع غصته .. أنت أم .. والأمومة لفظة تلقي بظلالها على أركان النفس الإنسانية السوية، فتدفعها دفعًا لا شعوريًا إلى التضحية والعطاء .. وإسباغ الحنان .. والشعور بالرحمة، أين أنت من كل هذا؟! ألست أمها؟ ما هو شعورك نحو ابنتك؟ أين أنت منها؟! إنها كنزك المخبوء عند كبرك .. وبعد موتك .. إنك إن لم ترحميها في صغرها .. حرمت من رحمتها لك عند كبرك .. وبعد موتك .. أنت لو كانت معك كنوز قارون فإنها ستفنى، ولكن الرحمة .. والحنان .. والتضحية .. والصبر .. كلها نودعها في خزائن الله الذي لا تضيع عنده صغيرة .. ولا كبيرة إلا أحصاها لنا، ثم يبارك لنا فيها. .في أي عالم أيتها الأم تعيشين؟!

طأطأت الأم رأسها، ثم التفتت إلى البريئة ابنتها وقالت لها: أين كنت البارحة ... ؟ فأجابت الطفلة بكل براءة .. وكأنها تعبر عن مشكلتها بكل صدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت