الصفحة 38 من 105

أَبِى مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أُمَّتِى هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِى الآخِرَةِ عَذَابُهَا فِى الدُّنْيَا الْفِتَنُ وَالزَّلاَزِلُ وَالْقَتْلُ » [1]

وفى رواية الإمام أحمد أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ مَرْحُومَةٌ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَذَابَهَا بَيْنَهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الأَدْيَانِ فَقَالَ هَذَا يَكُونُ فِدَاءَكَ مِنَ النَّارِ » [2] .

(1) رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه الألباني وقد رواه الامام الحاكم في المستدرك وصححه الذهبى في التلخيص

(2) وقد ضعفه العلامة شعيب الأرناؤوط ' فقال: ضعيف يزيد وهو ابن هارون وهاشم بن القاسم رويا عن المسعودي بعد الاختلاط وقد اختلف فيه على أبي بردة اختلافا كثيرا .

* وقد أشار شيخ الصنعة الإمام أبو عبد الله البخاري ' في التاريخ الكبير 1 / 39 بعد أ أورد طرق هذا الحديث وبين ما فيها من الاضطراب: والخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة وأن قوما يعذبون ثم يخرجون أكثر وأبين وأشهر . وهذا يدل على أن البخاري رحمه الله أضاف إلى اضطراب السند نقد المتن وأنه مخالف للأحاديث الصحيحة التي تكاد تكون متواترة بأن أناسا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يدخلون النار ثم يخرجون منها بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ..

قال البيهقي ' عند قوله - صلى الله عليه وسلم -:: ما منكم من رجل إلا له منزلان منزل في الجنة و منزل في النار فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله قال: فذلك قوله: { أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} (المؤمنون:10)

و يشبه أن يكون هذا الحديث تفسيرا لحديث الفداء و الكافر إذا أورث على المؤمن مقعده من الجنة و المؤمن إذا أورث على الكافر مقعده من النار يصير في التقدير كأنه فدى المؤمن بالكافر و الله أعلم

و قد علل البخاري رحمه الله حديث الفداء برواية بريد بن عبد الله و غيره عن أبي بردة عن رجل من الأنصار عن أبيه و برواية أبي حصين عنه عن عبد الله بن يزيد ، و برواية حميد عنه عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -

ثم قال الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشفاعة و أن قوما يعذبون ثم يخرجون من النار أكثر و أبين

و حديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قد صح عند مسلم بن الحجاج و غيره رحمهم الله من الأوجه التي أشرنا إليها و غيرها و وجهه ما ذكرناه و ذلك لا ينافي حديث الشفاعة فإن حديث الفداء و إن ورد مورد العموم في كل مؤمن فيحتمل أن يكون المراد به كل مؤمن قد صارت ذنوبه مكفرة بما أصابه من البلايا في حياته ففي بعض ألفاظه: إن أمتي أمة مرحومة جعل الله عذابها بأيديها فإن كان يوم القيامة دفع الله إلى كل رجل من المسلمين رجلا من أهل الأديان فكان فداؤه من النار.

وحديث الشفاعة يكون فيمن لم تصر ذنوبه مكفرة في حياته و يحتمل أن يكون هذا القول لهم في حديث الفداء بعد الشفاعة و الله أعلم

و أما حديث شداد أبي طلحة الراسبي عن غيلان بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب مثل الجبال يغفرها الله لهم و يضعها على اليهود و النصارى ـ فيما أحسب أنا ـ قاله بعض رواته فهذا حديث شك فيه راويه و شداد أبو طلحة ممن تكلم أهل العلم بالحديث فيه و إن كان مسلم بن الحجاج استشهد به في كتابه فليس هو ممن يقبل منه ما يخالف فيه و الذين خالفوه في لفظ الحديث عدد و هو واحد و كل واحد ممن خالفه أحفظ منه فلا معنى للاشتغال بتأويل ما رواه مع خلاف ظاهر ما رواه الأصول الصحيحة الممهدة في { ألا تزر وازرة وزر أخرى } و الله أعلم [شعب الإيمان[ جزء 1 - صفحة342 ] وقال مقيده عفا الله عنه وأكرمه بأنه من الأمة المرحومة يشهد له الأثر الموقوف (حديث الفتون الطويل ) عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن موسى - عليه السلام -: إن رحمتك كتبتها لقوم غير قومي فليتك أخرتني حتى تخرجني حيا في أمة ذلك الرجل المرحومة .مسند أبو يعلى وقال محققه:رجاله ثقات. ورواه النسائي في السنن الكبرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت