الصفحة 16 من 105

وَقَدْ عُرِفَ مِنْ الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة أَنَّ الثَّوَاب لَا يَتَرَتَّب إِلَّا عَلَى النِّيَّة ، فَلَا بُدّ مِنْ قَيْد الِاحْتِسَاب ، وَالْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة مَحْمُولَة عَلَى الْمُقَيَّدَة ، وَلَكِنْ أَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيّ إِلَى اِعْتِرَاض لَفْظِيّ فَقَالَ: يُقَال فِي الْبَالِغ اِحْتَسَبَ وَفِي الصَّغِير اِفْتَرَطَ اِنْتَهَى . وَبِذَلِكَ قَالَ الْكَثِير مِنْ أَهْل اللُّغَة ، لَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْن ذَلِكَ هُوَ الْأَصْل أَنْ لَا يُسْتَعْمَل هَذَا مَوْضِع هَذَا ، بَلْ ذَكَرَ اِبْن دُرَيْد وَغَيْره اِحْتَسَبَ فُلَان بِكَذَا طَلَبَ أَجْرًا عِنْد اللَّه ، وَهَذَا أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون لِكَبِيرٍ أَوْ صَغِير ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَهِيَ حُجَّة فِي صِحَّة هَذَا الِاسْتِعْمَال .

قَوْله: ( وَقَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ )

فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَالْأَصِيلِيّ"وَقَالَ اللَّه"وَأَرَادَ بِذَلِكَ الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة وَقَدْ وُصِفَ فِيهَا الصَّابِرُونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) فَكَأَنَّ الْمُصَنِّف أَرَادَ تَقْيِيد مَا أُطْلِقَ فِي الْحَدِيث بِهَذِهِ الْآيَة الدَّالَّة عَلَى تَرْك الْقَلَق وَالْجَزَع ، وَلَفْظ"الْمُصِيبَة"فِي الْآيَة وَإِنْ كَانَ عَامًّا لَكِنَّهُ يَتَنَاوَل الْمُصِيبَة بِالْوَلَدِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَاده [1] .

(1) فتح الباري لابن حجر - (ج 4 / ص 273)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت