كلمة مديح,ترمز إلى نوع من اللمز في نباهته وحُسن تدبيره000 والأخطر من كل هذا أن (العرف) يتحور شيئًا فشيئًا لينسجم في النهاية مع الواقع الرديء0كما أن المجتمع الذي ينتشر فيه الانحراف الخلقي والسلوكي, يفقد تدريجيًا قدرته على ممارسة الضغط الأدبي على المنحرفين من أبنائه؛لأن الذين سيمارسون الضغط,
يصبحون آنذاك قلة قليلة,وموقفها نفسها يصبح موضع تشكيك,ويتحولون من قوة نافذة إلى قوة غريبة (فطوبى للغرباء) بل إن (الفتوى) نفسها قد تتراجع حيث تكثر الضرورات,
ويتضخم ما تعم به البلوى,ويتراجع المصلحون من موقع إلى موقع؛ليؤكدوا في النهاية على جوهر الإيمان وأصول الأخلاق عوضًا عن الحديث عن السنن والمكروهات والواجبات والمحرمات!0
لابد من القول:إن صور التأزّم الخلقي لا يمكن أن تكون متطابقة في سائر أنحاء العالم
فالمشكلات الخلقية في عالم يسوده الغنى والحرية والاكتشاف,وهو بدون إي عقيدة دينية-لابد أن تكون مغايرة للمشكلات الخلقية في بلد فقير,تنتشر فيه البطالة والخرافة والعصبية القبيلة والظالم0
فالأفكار والعقائد والأوضاع المعيشية والسياسية000تنعكس على نحو مباشر على الأوضاع الخلقية,وتتنوع هذه الأخيرة بتنوعها0ومع هذا فلا ينبغي أن يُفهم من هذا أنه ليست هناك أخلاق مشتركة بين الأمم؛فنحن-كما ذكرنا من قبل-نعيش زمانًا واحدًا وفي مكان واحد ومن المستحيل ألا ّتنتشر في هذه الحالة القيم مشتركة0
ويصح القول أيضًا:إنه على الرغم من القواسم المشتركة الكثيرة بين شعوبنا الإسلامية إلا أن شدة المعاناة من التأزّم الخلقي,تختلف من بلد إلى آخر,فعلى حين يعاني بلد من سوء النظام الإداري وإفرازاته الخلقية,يعاني بلد آخر من الآثار الخلقية للفقر والبطالة,وهكذا000