كما تضمنت كتب تراجم الصحابة عددا وافرا جدا من دلائل النبوة، كما هو الحال عند ابن سعد ( ت230هـ) في الطبقات الكبرى والبغوي في معجم الصحابة (ت 317هـ ) وابن قانع (ت 351هـ) في معجم الصحابة وابن عبد البر (ت 463هـ) في الاستيعاب وابن الأثير (ت 630هـ ) في أسد الغابة وابن حجر (852هـ) في الإصابة.
ج- كتب السيرة النبوية:
اشتملت هذه الكتب على جملة وافرة من دلائل النبوة ، كما هو الحال عند ابن حزم الظاهري (ت452هـ) حيث أفرد في كتابه (جوامع السيرة ) (1) فصلا خاصا لأعلام نبوته صلى الله عليه وسلم. وكذا القاضي عياض في كتابه (الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم) حيث ترجم للباب الرابع من القسم الأول بقوله (فيما أظهره الله تعالى على يديه من المعجزات ، وشرفه به من الخصائص والكرامات) ، قال فيه: (ونيتنا أن نثبت في هذا الباب أمهات معجزاته وعظيم آياته لتدل على عظيم قدره عند ربه..) (2) .وأيضا عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري في كتابه ( بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل ) الذي اعتمد كتاب الشفا كثيرا (3) ،وترجم للباب الرابع بقوله ( فيما أيده الله تعالى به من المعجزات وخرق العادات) قال: ( اعلم أن هذا الباب بحر واسع لايعلم قدره ولايبلغ قعره ..وأطول من علمت فيه باعا،وأقوى اتساعا القاضي عياض فإنه جاء بجمل متكاثرات من أمهات ضروب المعجزات .. وها أنذا أذكر محاسنها مع أن كلها عندي حسن ، وأزيد ما تيسر من ذكر عيون المعجزات بعدها ، وبالله تعالى التوفيق) (4) .وأيضا ابن كثير في تاريخه (البداية والنهاية) حيث ترجم لذلك بقوله (كتاب دلائل النبوة) وقسمها إلى دلائل معنوية وأخرى حسية
(1) - ص 8-14.
(2) - الشفا 1/246.
(3) - صرح بذلك قائلا: ( فصل: وأما ما مهد الله تعالى له قدم نبوته ..فروى القاضي عياض رحمه الله تعالى من ذلك كتابه الشفا أخبارا كثيرة، وكثيرا ما أنقل عنه ) بهجة المحافل 1/13.