إنه زمن الغربة الذي قال عنه من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلّم: «سيأتي على الناس سنواتٌ خداعات، يُصَدَّقُ فيها الكاذب ويُكَذَّبُ فيها الصادق، ويُؤتمنُ فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة» قيل: وما الرويبضة؟ قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة» [1] .
8.التصدي للغزو الفكري:
إن الإخوة الإعلاميين -حفظهم الله تعالى وثبَّتهم- يصدون عن أمّتهم أعتى هجمة استعمارية عرفها تاريخ الحروب الصليبية والحروب الصفوية! فهم بحق صمامُ الأمان لشريعة الرحمن، إنهم يتصدون لغزوٍ خطير يفوق خطره الغزو العسكري!! وهو الغزو الفكري الذي أتى على عقول المسلمين وقلوبهم فمسخ هوية الكثير منهم وشوَّه أفكارهم ونكَّسَ مفاهيمهم وبدَّل تقاليدهم وجفف منابع إيمانهم وأمات غيرتهم ... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
لقد أدرك العدو الصهيو- صليبي- الصفوي أن استعمار القلوب أنجح من استعمار البلاد واستعباد العباد! فالذي يقلّب صفحات التاريخ سيتوصل لنتيجة حتمية مؤداها: (لم تستطعْ أيُّ قوة -مهما امتلكت من إمكانات- إخضاع المسلمين وضم أراضيهم لممتلكاتها ومسخ هويتهم) ، كما حصل مع الكثير من الحضارات [2] ،
(1) - حديث حسن، السلسلة الصحيحة للألباني.
(2) - لا نقصد بمصطلح الحضارة هنا الرقي والتقدم والعدل والتنظيم وتسييس أمور الناس وفتح بلاد الكفار والدعوة لدين الله ... كما هو منطبق على الحضارة الإسلامية، بل المقصود مصطلح المؤرخين السائد .. فهذه الدول والدويلات والتحالفات لا تحمل من معاني الحضارة - بمفهوم الحضارة الإسلامية - شيئًا، وكل ما تعرفه هو القتل واستعباد الناس وتقسيمهم لطبقات، وانظر لورثتهم من أبناء الحضارة الغربية العلمانية اللبرالية المزعومة ماذا فعلت بالكرة الأرضية!!