بِحَذْفِ الْأَدَاةِ أَيْ كَرَوْضَةٍ ; لِأَنَّ مَنْ يَقْعُدُ فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُكْثِرُونَ الذِّكْرَ وَسَائِرَ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ ا هـ . فَتْحُ الْبَارِي ا هـ . شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَيْ قِطْعَةٌ مِنْ أَرْضِ الْجَنَّةِ أَوْ الْعَمَلُ فِيهَا كَالْعَمَلِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ مُوصِلٌ إلَى رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ أَنَّهَا سَتَكُونُ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ الْجَالِسُ فِيهَا يَرَى مِنْ الرَّاحَةِ مَا يَرَاهُ الْجَالِسُ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَحْنَثُ مَنْ جَلَسَ فِيهَا وَحَلَفَ أَنَّهُ جَالِسٌ فِي الْجَنَّةِ انْتَهَتْ وَهَذَا الْمُبَيَّنُ أَرْبَعُ أُسْطُوَانَاتٍ مِنْ عِنْدِ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ وَيَنْتَهِي إلَى الْمِنْبَرِ فَيَكُونُ قَدْرَ أُسْطُوَانَةٍ وَشَيْءٍ يَسِيرٍ فَالرَّوْضَةُ قَرِيبَةٌ مِنْ شَكْلِ الْمُثَلَّثِ كَمَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ . ( قَوْلُهُ: عَلَى حَوْضِي ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الْآنَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُنْقَلُ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْكَوْثَرُ ا هـ . بِرْمَاوِيٌّ . ( قَوْلُهُ: فَإِذَا رَأَى حَرَمَ الْمَدِينَةِ إلَخْ ) وَحَدُّ حَرَمِ الْمَدِينَةِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ { عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ الْمَدِينَةُ حَرَمُ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلَى ثَوْرٍ } , قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَيْرٌ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ , وَأَمَّا ثَوْرٌ فَلَا يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِهَا جَبَلًا يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ وَإِنَّمَا ثَوْرٌ بِمَكَّةَ قَالَ فَيُرَى أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلَى أُحُدٍ , وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُؤَلَّفِ فِي أَسْمَاءِ الْأَمَاكِنِ فِي الْحَدِيثِ { حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلَى أُحُدٍ } قَالَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ , وَقِيلَ إلَى ثَوْرٍ قَالَ وَلَيْسَ لَهُ مَعْنَى وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ لَوْ رَأَيْت الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا دَعَوْتهَا قَالَ { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ } وَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي الصَّحِيحِ وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ . ا هـ . إيضَاحٌ وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَحَدُّ حَرَمِهَا عَرْضًا مَا بَيْنَ حَرَّتَيْهَا السُّودِ وَطُولًا مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَثَوْرٍ وَهُوَ جَبَلٌ صَغِيرٌ مِنْ وَرَاءِ أُحُدٍ يَعْرِفُهُ أَهْلُهَا ا هـ . بِحُرُوفِهِ . ( قَوْلُهُ: وَيَغْتَسِلُ قَبْلَ دُخُولِهِ ) وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا الْغُسْلَ لَا يَفُوتُ بِالدُّخُولِ , بَلْ يُنْدَبُ لَهُ تَدَارُكُهُ بَعْدَهُ ا هـ . شَوْبَرِيٌّ . ( قَوْلُهُ: وَيَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ ) وَهَلْ الْأَوْلَى هُنَا الْأَعْلَى قِيمَةً كَالْعِيدِ أَوْ الْأَبْيَضِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ , وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إذْ هُوَ أَلْيَقُ بِالتَّوَاضُعِ الْمَطْلُوبِ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْبَيَاضُ لِلذَّهَابِ إلَى أَيِّ مَسْجِدٍ كَانَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته ; لِأَنَّ هَذَا اللُّبْسَ إنَّمَا طُلِبَ لِيَكُونَ دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ الشَّرِيفَ وَوُقُوفُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ ا هـ . حَجّ فِي الْجَوْهَرِ الْمُنَظَّمِ ا هـ . شَوْبَرِيٌّ . ( قَوْلُهُ: ثُمَّ وَقَفَ إلَخْ ) أَيْ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى مَحَلِّ الْمُوَاجَهَةِ وَوَقَفَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ: وَيَبْعُدُ مِنْهُ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ ) وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ بِجُدْرَانِ الْقَبْرِ قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَيُكْرَهُ مَسْحُهُ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلُهُ بَلْ الْأَدَبُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُ كَمَا يَبْعُدُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ فِي حَيَاتِهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْعُلَمَاءُ وَأَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْتَرَّ بِكَثِيرٍ مِنْ الْعَوَّام فِي مُخَالَفَتِهِمْ ذَلِكَ فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ وَالْعَمَلَ إنَّمَا يَكُونُ بِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مُحْدَثَاتِ الْعَوَّام وَجَهَالَاتِهِمْ وَلَقَدْ أَحْسَنَ السَّيِّدُ الْجَلِيلُ أَبُو عَلِيٍّ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ فِي