الصفحة 29 من 279

( قَوْلُهُ: وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ) أَيْ لِأَنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ , بَلْ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ الْمَالِكِيُّ إنَّ قَصْدَ زِيَارَتِهِ صلى الله عليه وسلم أَفْضَلُ مِنْ قَصْدِ الْكَعْبَةِ وَمِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ا هـ . بِرْمَاوِيٌّ وَيُسَنُّ أَنْ يَأْتِيَ سَائِرَ الْمَشَاهِدِ بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ نَحْوُ ثَلَاثِينَ مَوْضِعًا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَيُسَنُّ زِيَارَةُ الْبَقِيعِ وَقُبَاءَ وَأَنْ يَأْتِيَ بِئْرَ أَرِيسٍ فَيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأَ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةَ الْآبَارِ السَّبْعَةِ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: أَرِيسٌ وَغَرْسٌ رُومَةٌ وَبُضَاعَةٌ كَذَا بَضَّهْ قُلْ بِئْرُ جَامِعِ الْعِهْنِ وَيَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ فَالصَّلَاةُ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ وَلْيَحْذَرْ مِنْ الطَّوَافِ بِقَبْرِهِ عليه الصلاة والسلام وَمِنْ الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ بِقَصْدِ تَعْظِيمِهِ وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ بِجِدَارِ الْقَبْرِ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَمَسْحُهُ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلُهُ بَلْ الْأَدَبُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَيَاتِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَصُومَ بِالْمَدِينَةِ مَا أَمْكَنَهُ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى جِيرَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُقِيمِينَ وَالْغُرَبَاءِ بِمَا أَمْكَنَهُ ا هـ . شَرْحُ م ر , وَقَوْلُهُ وَتَقْبِيلُهُ ظَاهِرَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ لَكِنْ مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ بَعْدَ نَقْلِ كَرَاهَةِ تَقْبِيلِ التَّابُوتِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رحمه الله تعالى فَيُحْتَمَلُ مَجِيءُ ذَلِكَ هُنَا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُمْ حَافَظُوا عَلَى التَّبَاعُدِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالنَّصَارَى هُنَا حَيْثُ بَالَغُوا فِي تَعْظِيمِ عِيسَى عليه السلام حَتَّى ادَّعَوْا فِيهِ مَا ادَّعَوْا وَمِنْ ثَمَّ حَذَّرُوا كُلَّ التَّحْذِيرِ مِنْ الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ بِقَصْدِ التَّعْظِيمِ ا هـ . ع ش عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ فِيهِ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ وَفِيمَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ هُوَ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَكَوْنُهُمَا قَبْلَهُ بِمُقْتَضَى الْفَهْمِ مِنْ الْغَايَةِ إذْ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ وَغَيْرِهِمَا وَاَلَّذِي أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الْغَيْرِ عَدَمُ سَنِّهَا لَهُ وَفِي الْمُعْتَمِرِ عَدَمُ سَنِّهَا لَهُ أَيْضًا وَأَوْهَمَ فِي الْحَاجِّ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ لَهُ قَبْلَ فَرَاغِ حَجِّهِ ; لِأَنَّهُ قَيْدٌ فَقَالَ وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ قَبْلَ فَرَاغِهِ مَعَ أَنَّهَا تُسَنُّ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ , وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ لِلْمُعْتَمِرِ وَلَا لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ مِنْ أَنَّهَا تُسَنُّ لَهُمَا أَيْضًا . وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَسُنَّ شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ وَزِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ انْتَهَتْ وَأَجَابَ عَنْهُ حَجّ بِقَوْلِهِ وَمَا أَوْهَمَتْهُ عِبَارَتُهُ مِنْ قَصْرِ نَدْبِ الزِّيَارَةِ وَالشُّرْبِ عَلَى الْحَاجِّ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهَا لِلْحَجِيجِ آكَدُ ; لِأَنَّ تَرْكَهُمْ لَهَا وَقَدْ أَتَوْا مِنْ أَقْطَارٍ بَعِيدَةٍ وَقَرُبُوا مِنْ الْمَدِينَةِ قَبِيحٌ جِدًّا كَمَا يَدُلُّ لَهُ خَبَرُ { مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي } وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ مَقَالٌ ا هـ بِحُرُوفِهِ . ( قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي إلَخْ ) فِي دَلَالَةِ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْمُدَّعَى نَوْعُ خَفَاءٍ وَقَدْ اسْتَدَلَّ م ر بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي } ا هـ . شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ مِنْ تَسْمِيَةِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ رَوْضَةً أَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةِ تُنْقَلُ إلَى الْجَنَّةِ فَتَكُونُ مِنْ رِيَاضِهَا أَوْ أَنَّهُ عَلَى الْمَجَازِ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ فِيهِ تَؤَوَّلُ إلَى دُخُولِ الْعَابِدِ رَوْضَةَ الْجَنَّةِ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ وَالْخَبَرُ مَسُوقٌ لِمَزِيدِ شَرَفِهَا عَلَى غَيْرِهَا , وَقِيلَ فِيهِ تَشْبِيهٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت