الملك لكن هو يقول على هذا وعلى الأول وما عنده يقين أن يوسف مات إلى الآن وما يدرى أين يوسف لكن لازال ظنه بالله قويا (عَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا)
72 -أن البكاء لا ينافى الصبر (وَقَالَ يَا أسفي عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ) فمن البكاء والدمع انقلب سواد عينيه بياضا من كثره البكاء. ما هو الفرق بين البكاء والنياحه؟ وهل يجوز لمن مات له ميت أن يبكى عليه؟
نعم يجوز والدمعه التي نزلت من النبي صلي الله عليه وسلم كانت رحمه وشفقة [1] على الولد التي تفيض روحه في حجر النبي (ص) . والنياحه ليست بكاء إنما هي صراخ، زعيق، اعتراض على القضاء والقدر. البكاء ممكن يكون رحمه شفقة، وغلبة نفس، أما النياحه تسخط على القضاء والقدر وفيها شق الجيوب يمكن أن تشق الفستان أو الجيوب ممكن تحلق شعرها ممكن تلطم خديها أو يلطم وجهه هذه نياحه (ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود) [2] والنائحة عقوبتها شديدة يوم القيامة لها سربال من قطران ودرع من جرب [3] أي ثوب من نحاس مذاب ودرع من جرب .. إلا أن تتوب إلي الله لأن النياحه من الكبائر.
(1) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ امْرَأَةِ قَيْنٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَيْفٍ فَانْطَلَقَ يَاتِيهِ وَاتَّبَعْتُهُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِي سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ قَدْ امْتَلَأَ الْبَيْتُ دُخَانًا فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا أَبَا سَيْفٍ أَمْسِكْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمْسَكَ فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّبِيِّ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ فَقَالَ أَنَسٌ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ. مسلم (2315) .
(2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ] .البخاري (1294) .
(3) ثبت عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أنهَ قَالَ [أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ وَقَالَ النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ] مسلم (934)