42 -كيف عرف يوسف أنه سيأتي عام رقم خمسة عشر رخاء يعني قال (سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَاكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ(46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تَاكُلُونَ (47) ثُمَّ يَاتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَاكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَاتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)
فسرها يوسف سبع سنوات رخاء ثم سبع سنوات شدة، من أين أتى يوسف بأنه سيأتي بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون يعني عام خمسة عشر هذا رخاء فيه مطر والناس يعصرون الزيتون ويستخرجون الزيت والسمسم إلي أخره ... . يعصرون ... .. يعني من الرخاء ويغاث الناس بالمطر؟
قيل إن هذا مما فهمه الله ليوسف وعلَّمه إياه لأنه لو كان عام رقم خمسة عشر عام جدب وقحط ما صارت سبع بقرات هزيله وسبع سنبلات يابسات كانت صارت ثمان سنبلات وثمان بقرات هزيله فلما رأى سبعه ثم سبعه معناه أن الذي بعدها ليس جدب وإلا صارت ثمانية فهذا من دقائق الفهم علي أية حال ومما علمه الله ليوسف.
(وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ(50) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ (54 ) )
43 -أن الداعية إلي الله لا يخرج إلا بعد تبرئة ساحته ليخرج إلي المجتمع نظيفا يعني الآن سمعة يوسف بين الناس ملطخة بالشائعات (ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ(35 ) ) أشاعوا عليه التهم الباطلة وقالوا أنه راود امرأة العزيز وكذبوا عليه. فلا بد أول أن تثبت براءة يوسف أمام الناس لابد من تنظيف السجلات الماضية وإعادة الأمر ناصعًا وإحقاق الحق ولذلك لما جاء الملك أُعجب بالتفسير جدًا -وهذه فيها مكانةٌ له - أي الملك - لأنه بسبب رؤياه ستكون هناك سياسة لإنقاذ الشعب فلا شك أنه سُر بهذا- فأراد مكافأة يوسف فلما قال أتوني به ما خرج يوسف علي