واستعانة يوسف بالله (وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ) يعنى الإنسان ضعيف و يوسف يقول هذا أن الإنسان بدون توفيق من الله ضعيف والمقاومة تنهار فأي واحدٍ يتعرَض لحرام فالمفروض أن يلجأ إلى الله بالدعاء أن يُخَلِصَه من هذا وإنه يصرف عنه الشرَّ و الفحشاء.
33 -استجابةُ الله لأوليائه والدعاة المخلصين (فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) يسمع دعاء عبده (الْعَلِيمُ) بحال هذا العبد الذي يدعوه.
(وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَاسِي خُبْزًا تَاكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَاوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(36 ) )
34 -أن سيما الصالحين تُعرَف في وجوههم، يعنى الآن اثنان في السجن ومعهم يوسف فلماذا لجئا إليه؟ هل هما يعرفان يوسف من قبل أنه صاحب علم؟ أو أنه يعبر الأحلام؟ لا.
فلماذا لجئا إليه (إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) يعنى عليك سيما الصلاح و علامات الصالحين [1] - إذًا أهل الصلاح يظهر عليهم و الناس يحبونهم و ينجذبون إليهم - رغم أن أهل البلد من الكفار فساقِ الملك وخبَّاز الملك و الملك كافر و البلدة كافرة و يوسف هو الموحد الوحيد لجئا إليه (إنا نراك من المحسنين) حالتك وسيرتك وهيئتك و أفعالك، أنت شخص من المحسنين. كما يقول العامة (من أهل الله) .
(قَالَ لاَ يَاتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّاتُكُمَا بِتَاوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَاتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ(37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ (38) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ
(1) وليس معني ذلك أنك إذا سُئلتَ لأن فيك علاماتِ الصلاح أن تفتي بغير علم ويعظم عليك أن تقولَ لا أدري، فإنه مما عمت به البلوى كثرة فتاوى الناس في الدين بغير علم (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33)