31 -أن الملائكة يمتازون بجمال الخلقة و إن هذا استقر عند الناس لذلك النسوة هؤلاء لما راءوا جمال يوسف (قالوا ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم) فعند الناس مستقر أن الملك جميل الخلقة و الشيطان قبيح جدا.
قيل أن الجاحظ [1] كان جالسًا فجاءت امرأة مع صائغ و قالت مثل هذا و أشارت إلي الجاحظ ثم انصرفت، فالجاحظ استغرب فذهب وتبعه حتى وصل إلي المحل قال ما هذا؟ قال هذه امرأة جاءتني فقالت اعمل لي حليًا عليه صورة الشيطان فقلتُ لها و ما أدراني ما صورة الشيطان حتى اعملها لك؟ قالت: ورائي فقادتني إليكَ فقالت مثل هذا.
فاستقر في أذهان الناس إن الشيطان شكله قبيح وان المَلَك شكله جميل، والله عز و جل قال عن جبريل (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) (النجم:6) أي جمال [2] وقال عن شجره الزقوم (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ) (الصافات:65) في القبح.
(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ(33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35 ) )
32 -أن المسلم إذا خُيِّر بين المعصية و بين الصبر على الشدة. يصبر على الشدة و يُؤثر أن يطيع الله ولو رَمَوه بسوء (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)
(1) وهو من المعتزلة مُبتَدِع و إن كان ألفَّ كتبًا و هو أديب بارع لكنه في العقيدة منحرف.
(2) يقول تعالى مخبرًا عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم أنه علمه الذي جاء به إلى الناس"شديد القوى"وهو جبريل عليه الصلاة والسلام, كما قال تعالى:"إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين"وقال هاهنا"ذو مرة"أي ذو قوة، وقال ابن عباس: ذو منظر حسن, وقال قتادة: ذو خلق طويل حسن. ولا منافاة بين القولين فإنه عليه السلام ذو منظر حسن وقوة شديدة. وقد ورد في الحديث الصحيح من رواية ابن عمر وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي"تفسير بن كثير (4/ 316)