الصفحة 14 من 71

ودليل ذلك أن رجلًا يهوديًا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: السام عليك يا محمد ، فقالت عائشة: عليك السام واللعنة فنهاها الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: [إن الله رفيق يحب الرفق] وقال: [إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم ] وفي الصحيح أنه قال: [إن أهل الكتاب يقولون: السام عليكم فإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم ] .

56-هل يجوز أن نهنئهم أو نعزيهم ، أو نعود مرضاهم أو نشهد جنائزهم؟

أما التهنئة:بالأعياد فهذا حرام بلا شك ، وربما لا يسلم الإنسان من الكفر ؛لأن تهنئتهم بأعياد الكفر رضا بها ، والرضا بالكفر كفر.

أما تهنئتهم بأمور دنيوية: كما لو ولد له مولود ، أو وجد له مفقود فهنأناه إذا كان في ذلك مصلحة فلا بأس بذلك، وإن لم يكن فيه مصلحة فإنه نوع إكرام فلا يُهَنؤَّون .

أما تعزيتهم: فلا يجوز أن نعزيهم ؛ لأن التعزية تسلية للمصاب وجبر لمصيبته ، ونحن لا نود أن يَسّلَموا من المصائب ، بل يقول الله تعالى: {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا} .

لكن في أهل الذمة ، قال بعض أهل العلم: تعزيتهم تجوز للمصلحة كمصلحة التأليف لقلوبهم ، أو للمكافأة إذا فعلوا بنا ذلك فإننا نفعل بهم .

وأما عيادتهم: فالصحيح جواز ذلك ، لكن للمصلحة أيضًا ، بأن يرجى إسلامه بعرض الإسلام عليه ، كما زار النبي صلى الله عليه وسلم خادمًا له يهوديًا فعرض عليه الإسلام . فرد بصره إلى أبيه كأنه يشاوره،فقال له أبوه: أطع محمدًا ، فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: [الحمد لله الذي أنقذه من النار] ، فإذا كان في عيادتهم مصلحة كالدعوة للإسلام فلا بأس.

57-إذا كانوا لا يمنعوننا من إحداث المساجد في بلادهم فهل لنا أن نمنعهم من إحداث الكنائس في بلادنا؟

نعم ، وليس هذا من باب المكافأة أو المماثلة ؛ لأن الكنائس دور الكفر والشرك ، والمساجد دور الإيمان والإخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت