أهْواه ولا أُلامُ فيه ... ما أطيبَ عِشْقَه وأهْنَا
أُشْفَى بجمالِه وأشْقَى ... أحْيَى بدَلالِه وأفْنَى
الحبُّ مع الوصالِ إسمٌ ... والموتُ مع المِطالِ مَعْنَى
أهْوَى وأوَدُّ لو تَراهُ ... يا عاذلُ كالهلالِ حُسْنَا
كي تعذِر في الهوى مُحِبًّا ... قد صار من الخِلالِ أضْنَى
يا مالِك مُهْجتِي ترَفَّقْ ... فضلًا وتَداركِ المُعَنَّى
في حُبِّك قد بذلْتُ رُوحِي ... لا تحسبَنْه لَديْك رَهْنَا
يا غصنُ أما لكَ انْعِطافٌ ... يا حُسْنُ أما لديْك حُسْنَى
يا وردَ خُدودِه الزَّواهِي ... عهْدِي بك يا وردُ تُجْنَى
يا بدرُ أما تزُور وَهْنًا ... كالبدرِ إذْ يلُوح وَهْنَا
ما ضَرَّك هل عليك عارٌ ... لو تُنْعِش مُغْرَمًا تعَنَّى
هَبْ عُذْرَك واضحٌ فقُل لي ... يا طَيْفُ كم الصدودُ عَنَّا
لا أُشْرِك في هواكَ خَلْقًا ... ما وَحَّد مُسْلِم فثَنَّى
بل أنتَ وأنتَ كلُّ قَصْدِي ... أغْنَى بصَبابتي وأفْنَى
ومن مقطعاته البديعية قوله:
عَاتْبتُهم حين حال وُدُّهُم ... عند انْعِكاس الزمان مُمْتحِنَا
قالُوا فمن ذا تراه لم يكُ يَسْ ... تحيلُ بالانْعكاسِ قلتُ أنَا
وله في الحمامة:
وحمامةٍ غنَّتْ على ... غصنٍ يمِيل مع الرياحِ
وَرْقاء تبْعثُ للقلو ... ب هوَى الصِّباحِ مع الصَّباحِ
صَبْرًا فلاحِي صَبْوتِي ... من قبل حَيَّ على الفَلاحِ
وله فيها:
يا صاحِبيَّ حمامةُ الْ ... وادي أهاجتْ لي غَرامَا
غنَّتْ فغَنَّتْ مُغْرَمًا ... فيهمْ وهَي جسْمًا وهامَا
قُلنا سلامًا تبْتغِي ... في سَجْعِها قالتْ سلامَا
وكتب إليه الأديب حسام الدين ناصر بن سعد بن عبد الله، قبل المعرفة بينهما:
لقد خطَب الوُدَّ منك امْرُؤٌ ... وأمْهَره المِثْل من وُدِّهِ
فإن تَرْضَه يا رَضِيَّ الهُدى ... وإلاَّ فأحْسِن في رَدِّهِ
فأجابه بقوله:
خطبْتَ وِدادَ امْرِىءٍ لم يزَلْ ... مَودَّتُك الجُلُّ من قَصْدِهِ
ومن يَحْظَ بالوُدِّ من ناصرٍ ... قد أحْرزَ الجَدَّ من سَعْدِهِ
ومن شعره قوله:
بعَيْشِك حَدِّثْني عن الْبانِ هل سَرَى ... به الركبُ أم مالوا إليه وخَيَّمُوا
فلِي أبدًا شَوْقٌ إليهم مُبَرَّحٌ ... ولِي أبدًا قلبٌ عليهم مُتيَّمُ
وقوله:
تعانقَتْ أغْصانُ بانٍ بالحِمَى ... فأشبهتْ أعْطافَ أحْبابِي
ومُذ صَبا قلبي صَبا صاحِبي ... آهٍ على الصَّاحِبِ والصَّابِي
وقوله:
يا غزالًا لم يزلْ ... وجدِي به أمرًا عظيمَا
جُدْتَ بالوصل فأحْيَيْ ... تَ أخا وَجْدٍ كَلِيمَا
أتُرى ضمَّ كريمًا ... منك أم ضَمَّك رِيمَا
وقوله:
ومليحٍ كالبدر وجهًا وكالظَّبْ ... يِ الْتفاتًا وكالقَضِيبِ اعْتدالاَ
كلُّ شيءٍ منه مليحٌ وإن جا ... رَ وأما الهِجْران والاعْتدالاَ
وقوله:
بأبِي الذي ما شبَّ إلاَّ ... شَبَّ وجدِي فيه أكْثَرْ
وإذا تعذَّر مالكِي ... فهناك صبْرِي قد تعذَّرْ
وقوله في مليح به شرط:
بي أحمرُ الوجْنَةِ مَشْروطُها ... لَدْنُ التثنِّي ناعِسُ المُقْلتْينْ
لو لم تكنْ عيْناه مكسورةً ... ما فعلُوا من تحتهما خفْضَتيْنْ
وقوله:
قالتْ وقد أفْنَتْ جميعَ تصبُّرِي ... ونفَتْ لذيذَ النومِ عن أجفْانِي
إن رُمْتَ منِّي زَوْرةً في ليلةٍ ... فاصبرْ وليس لَدَيَّ صبرٌ ثانِي
وقوله:
يا من إذا جاء يومًا ... يُتابع المَنَّ بالمَنّ