الصفحة 53 من 134

فالحق الذي دلت عليه الأدلة البينة وتظاهرت عليه البراهين أنه عليه السلام رفع إلى السماء حيا وأنه لم يمت بل لم يزل حيا في السماء إلى أن ينزل في آخر الزمان , ثم يموت بعد ذلك الموتة التي كتبها الله عليه. فيكون ذكره في الآية قبل الرفع من باب المقدم ومعناه التأخير , لأن الواو لا تقتضي الترتيب , كما نبه أهل العلم وعلماء اللغة.

ومن هنا يعلم أن تفسير الوفاة بالموت قبل الرفع قول ضعيف مرجوح , بل الذي عليه الجمهور هو أنه عليه السلام رفع حيا بجسده وروحه , وسينزل في أخر الزمان على النحو الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم.

يقول الإمام فخر الدين الرازي: (وقد ثبت الدليل أنه حي - أي المسيح عليه السلام -، وورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سينزل ويقتل الدجال، ثم إنه تعالى يتوفاه بعد ذلك) (التفسير الكبير 8/ 60) .

هذا وقد نقل الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله في رده على الشيخ شلتوت رحمه الله إجماع أهل العلم على ذلك. (انظر بتوسع"اتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشرط الساعة"3/ 128 - 131) .

ولو تتبعنا سخافاتهم في تحريف القرآن الكريم لطال المقام ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت