الصفحة 52 من 134

لنفسه , لأن من مات يستحيل أن يعود إلى الحياة بجسمه وروحه على حسب زعمه , ولهذا زعم أن عودة المسيح ستكون مثيلية (أي مثيل المسيح) , وأنه هو المثيل!

والمسيح عليه السلام لم يمت , قال تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} آل عمران55. أي إني قابضك من عالم الأرض ورافعك إلى السماء بعد استيفائك كامل أجلك , والمقصود بشارته بنجاته من اليهود ورفعه إلى السماء سالما دون أذى ... ومن هذا المعنى قول العرب: توفيت مالي من فلان أي قبضته كله وافيا.

كما أن هذا من المقدم والمؤخر تقديره إني رافعك إلي ثم متوفيك بعد ذلك كما قال قتادة, وقد ذكره الطبري أيضا فقال:"وقال آخرون معنى ذلك: إذ قال الله يا عيسى إني رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا , ومتوفيك بعد إنزالي إياك إلى الدنيا" (انظر تفسير الطبري 6/ 458) .

وهذا ما قاله الحسن وابن عباس وابن زيد واختاره ابن جرير الطبري وقرره شيخ الإسلام ابن تيمية , وهذا هو الصحيح كما ذهب إليه المحققون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت