ثم أليس في قوله صلى الله عليه وسلم، بمناسبة الحث على اسباغ الغسل:"ان تحت كل شعرة جنابة"إشارة إلى أن المني الذي تبدأ بها أول مراحل تكون الإنسان (النطفة) هو من الجسم كله استمدادًا، وان كان له وعاء خاص نشوءًا وبروزًا.
كما ان غرس النواة من خلية الزوج في بييضة الزوجة - ولو كانت منزوعة النواة - هو نوع من التلقيح، بدلالة حصول الأثر نفسه فيما لو انغرس الحيوان المنوي في البييضة التامة.
إثبات النسب من الزوجة صاحبة البييضة:
لا تبدو هناك مشكلة في إثبات نسب المستنسخ بالنبوة من الأم، وان المطروح من الشبهات لا يقوى على معارضة الحقيقة الشرعية المقررة في قوله تعالى {إن أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم} [1] ، وقوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن} [2] حيث نسب الأولاد إلى الوالدات لهم. وهذا الثبوت من الحقائق الطبيعية، لأن الانفصال عن جسم المرأة تتحقق به الجزئية التي هي مناط البنوة.
إن ما قيل من ان البييضة بعد نزع نواتها أعدمت وزال أثرها لا صحة له، فإن البييضة ليست هي النواة وحدها، بل هي الخلية بجميع ما تشتمل عليه.
وما طرح من تشعيب وتقليب للافتراضات بالنظر إلى ان الحقيبة الوراثية واحدة وان الكائن الناتج هو أخ أو زوج أو بنت .. الخ كل تلك الطروحات فيها غفلة عن الحقيقة الشرعية المقررة وهي ان الولادة من المرأة تثبت بها بنوة المولود لها حتى لو لم تكن هناك زوجية، فكيف والزوجية قائمة؟
وقد أثار الدكتور أحمد شرف الدين مسألة تعدد الأمومة أو الأبوة، والمسألة ? كما قال الشيخ بدر المتولى عبد الباسط - قد حلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"الولد للفراش وللعاهر الحجر"فالولد أبوه صاحب الفراش فإن لم يكن صاحب فراش فيكون الولد لا أب له معروفًا ويأخذ حكم اللقيط، فبالرغم من ان ولد الزنى ? مثلًا ? قد يكون
(1) سورة الأحزاب /
(2) سورة البقرة /