الصفحة 16 من 25

كما لا تخفى خطورة النظر إلى الإنسان كأنه مما يتخذ للتكاثر فيه بما يشبه التمول كأنه من السلع الخاضعة للتنمية، وكذلك خطورة المساس بالعلاقة المتينة التي أوجدها الله في الزواج ليكون من آثاره حصول الأولاد وانتسابهم.

فالإقدام على تطبيق الاستنساخ في الإنسان لا ينفك عن الوقوع في تجهيل الأنساب وانقطاع التناسل الذي ناط الله به القرابة بأنواعها وقد تناول الحظر صورًا عديدة تؤدي لجهالة النسب أو لإدخال التنازع فيه، فمما حرمه الله:

-نفي الأنساب الثابتة سواء كان النفي من نفس المحمول عليه النسب إذا كان لا يعلم قادحًا في النسب، لكنه نفاه باطلا وزورًا وهو ما كان معروفًا في الجاهلية باسم"الخلع"بفتح الخاء.

وكذلك إذا كان النفي من غيره وهو ما يستوجب عقوبة القذف من الحدود الشرعية المنصوص عليها {والذين يرمون المحصَنات ثم لم يأتوا بأربعة شُهَداء فاجلدوهم ثمانين جلدةً ولا تَقبَلوا لهم شهادةً أبدًا وأولئك هم الفاسقون} [1]

-تضييع العائل من هم في عياله - ففي الحديث الذي رواه مسلم"كفي إثمًا أن تحبس عمن تملك قوته"وفي رواية لأحمد:"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت".

الجدير بالإشارة إليه في شأن الاستنساخ البشري وجذوره في التراث هو أن ابن النفيس في الرسالة الكاملية في السيرة النبوية تعرض لأمور تدخل فيما يسمى بعالم التنبؤ المستقبلي وأشار في أحد فصول كتابه إلى طريقة التولد الذاتي أو التلقائي .. وإذا كانت إشارته هذه تندرج فيما يسمى بالخيال العلمي إلا أنها تنبئ بأنه توقع احتمال التكاثر بدون اتصال جنسي، وهذا التوقع له أهميته حين يصدر ممن جمع بين الطب والفقه والفلسفة وعلوم أخ

رى كثيرة [2] .

(1) سورة النور / 4

(2) الرسالة الكاملية، لابن النفيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت