الصفحة 26 من 44

هو شر أنواع الضعيف وأقبحها. بل جعله بعض العلماء قسما مستقلا لا يندرج تحت الأحاديث الضعيفة ولا يطلق عليه لفظ حديث إلا من جهة واضعه.

حكم روايته:

يحرم اتفاقا رواية الخبر الموضوع منسوبا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مقرونا ببيان كونه موضوعا, وذلك لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم - (من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) .

علامات الوضع:

وضع العلماء قواعد يكشفون بها الأحاديث الموضوعة, ومن هذه القواعد:

1 -إقرار الواضع نفسه, كإقرار ابن أبي مريم بوضع أحاديث في فضائل السور.

2 -وجود قرينة في الراوي بمنزلة الإقرار, كأن يحدث عن شيخ لم يثبت أنه لقيه أو عاصره أو توفى قبل مولد الراوي, أو لم يدخل المكان الذي ادعى سماعه فيه, كما ادعى مأمون بن أحمد الهروي أنه سمع من هشام بن عمار فسأله ابن حبان: متى دخلت الشام؟ قال: سنة 250 هجري قال ابن حبان: فإن هشاما الذي تروي عنه مات سنة 245 هجري.

3 -وجود قرينة في المتن تدل على وضعه, كأن يكون في المروي لحن في الأسلوب أو ركاكة في اللفظ وسقوط في المعنى, رواية: لو كان الأرز رجلا لكان حليما, فهذا مما يصان منه كلام العقلاء فضلا عن كلام سيد الأنبياء. والمدار في الركة على المعنى وإن لم ينضم إليها اللفظ لاحتمال أن يكون رواه بالمعنى فغير ألفاظه بغير فصيح.

4 -مخالفته للعقل والحس والمشاهدة: كرواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا وصلت خلف المقام ركعتين.

5 -مخالفته لصريح القرآن الكريم والسنة الصحيحة, بحيث لا يقبل التأويل مثل: أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله فإنه مخالف لقوله تعالى: (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) ومثل ما خالف صريح السنة المتواترة (أنا العاقب لا نبي بعدي) .

6 -مخالفته للحقائق التاريخية المعروفة في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - كرواية وضع الجزية على يهود خيبر ورفع السخرة عنهم بشهادة سعد بن معاذ وكتابة معاوية بن أبي سفيان, والثابت تاريخيا أن الجزية لم تكن معروفة ولا مشروعة في عام خيبر وإنما نزلت آية الجزية بعد عام تبوك وأن سعد بن معاذ توفي قبل ذلك في غزوة الخندق, وأن معاوية إنما أسلم زمن الفتح.

7 -أن يكون الخبر عن أمر جسيم تتوافر الدواعي على نقله وذلك بأن يقع على مشهد من جميع الصحابة ثم لا يرويه إلا واحد ويتكتمه الجميع, كما روي من أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيد علي بن أبي طالب بمحضر من الصحابة كلهم عقب عودتهم من حجة الوداع ثم قال بعد أن عرفه الجميع: (هذا صفي وأخي والخليفة من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا) فهل يقبل

مسلم هذا الخبر الذي يدل على تواطؤ جميع الصحابة على كتمانه حين استخلفوا أبا بكر وارتضوه خليفة لهم:

8 -أن يتضمن وعيدا شديدا على ذنب صغير أو ثوابا عظيما على فعل صغير وذاك مشهور عند كثير من القصاص والوعاظ كقولهم: (من قال لا إله إلا الله خلق الله تعالى طائرا له سبعون ألف لسان لكل لسان سبعون ألف لغة يستغفرون له) .

تقسيمات الحديث

من حيث عدد الرواة في كل طبقة

من حيث من أسند إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت