الصفحة 6 من 25

إقناع الجماهير العربية بصورة مباشرة برفض الفكرة الإسلامية ومعطياتها، فاتجهت الجبهة بعد مؤتمر شهير عقد في الكويت أواسط السبعينات، إلي ضرورة العمل علي عزل الإسلام عن الواقع الاجتماعي، من خلال الإسلام ذاته، وهذا يعني تفتيت الفكرة الإسلامية من داخلها، وتفريغها من مضامينها الجوهرية وخلخلة معطيات التراث الإسلامي، ومن ثم هدمها بآلة من داخل التراث والعمل علي تسرب المضامين العلمانية من خلال أغلفة إسلامية بشكل أو بآخر0

ويقرر أحد أساتذة الجامعة الأمريكية في بحث له تحت إشراف رجل دين مسيحي إذا كان التغيير يعتبر هدما للبنية القديمة التقليدية فإن هذا الهدم لا يجوز أن يكون بآلة خارج التراث العربي وإنما يجب أن يكون بآلة من داخلها إن هدم الأصل يجب أن يمارس بالأصل ذاته (أي هدم الأصل بالأصل)

ومنذ سنوات ليست بالبعيدة وعلي وجه التحديد في أواخر الستينات من قرننا الحالي نشط نفر من الاشتراكيين والماركسيين الفرنسيين ممن لهم اهتمام مباشر بالحركات الفكرية في العالم العربي، وكان علي رأسهم روجيه جارودي قبل أن يهديه الله إلي الإسلام، ومكسيم رودنسون، وايف لاكوست 0

ولقد وجه هؤلاء النفر النصيحة مباشرة وملتوية إلي الفاعليات العربية الماركسية والقومية والاشتراكية، لنقل مجال عملهم إلي داخل التراث الإسلامي ذاته، بمعني أنهم بدلًا ان يقفوا في وجه الإسلام، وينطلقوا من مبدأ المعارضة الصريحة للإسلام والفكر الإسلامي - بدلا من ذلك ـ فإنهم يمكنهم أن يعلنوا أنهم أيضا قد وجدوا الضالة في الإسلام، وآمنوا بأن الإسلام هو طريق الخلاص، ثم من خلال هذه الأرضية النفسية التي تجعلهم قريبين من الوجدان الشعبي المسلم، وتمحو كآبة التغريب التي عهدها فيهم المثقفون العرب المسلمين، من خلال هذا التسرب يمكنهم أن يبدأوا طرح أي فكرة في ثوب إسلامي فضفاض0 [1]

ثانيا: - الأباطيل التي زرعها شياطين العلماء ليعطوا للعلمانية وقوانينها الشرعية زاعمين أن العلمانية هي الإسلام وذلك مثل:

1 -القول إن 95% من القوانين الوضعية مأخوذة من الشريعة الإسلامية والباقي من الأحكام إنما أملته الضرورات، مثل الخط الدولي والشرعية الدولية والظروف العالمية الدولية التي لا نستطيع الخروج عنها أي أن هذه القوانين هي الإسلام 0

يقول الدكتور عبد المنعم الصدة: [تبين لي أن الفقه الإسلامي يجمع كل الآراء والمذاهب التي توجد في نطاق القانون الوضعي، ولهذا لا نبعد عن الصواب كثيرا حينما نردد ما أورده بعض الزملاء في المحاضرات التي ألقيت في الجلسة الماضية، فقد كان على حق حينما قال إن أكثر من 90% من أحكام القانون الوضعي لا تخالف أحكام الشريعة لأنه في الواقع معظم أحكام المعاملات تتفق مع مصالح الناس ومن المقبول جدا أن جميع الآراء الوضعية لا بد أن تكون قد وردت في نطاق الفقه الإسلامي] 0 [2]

(1) 1 / جمال سلطان /تجديد الفكر الديني

(2) 2 / أسبوع الفقه الإسلامي الثالث ص 114

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت