قال تعالى ( إننا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) (1) قال ابن كثير ( رحمه الله ) في تفسير هذه الآية: المراد بالنصر الإنتصار ممن آذاهم ، وسواء كان ذلك بحضرتهم أو غيبتهم أو بعد موتهم كما فعل بقتلة يحي وزكريا وشعيبًا سلط عليهم من أعدائهم من أهانهم وسفك دماءهم ، فعلى الداعي والمحتسب أن يتيقن بنصر الله ولايشك فيه أبدًا سواء تحقق بحضوره أو في غيبته أو بعد مماته ، وتأمل قصة سمية رضي الله عنها حينما كانت تعذب في رمضاء مكة المكرمة كيف ثبتت ، وكيف نصرت دين الله بصبرها وإن لم تر فتحه الذي حدث بعد موتها وتعذيبها ، فهكذا يكون النصر بالثبات على القيم والمباديء وأما النصر العام للأمة فهو الى الله سبحانه وتعالى ينزله وقت ما يشاء .
صفات القائد
القيادة لها ارتباط وثيق بالعقيدة ، فعقيدة الشخص ومنهجه هي التي تؤثر في قيادته وأكثر كتب الإدارة التي تتكلم عن صفات القائد هي كتب غربية تغفل هذا الجانب المهم لإرتباطها بالماديات فمهما أراد الإنسان أن يكتسب حنكة وخبرة القيادة فلن يجدها في أفضل من سيرته صلى الله عليه وسلم ، ومن أهم تلك الصفات التي تجلت في شخصيته صلى الله عليه وسلم: كمال الاخلاق: فالرسول صلى اللّه عليه وسلم افضل قومه مروءة، واحسنهم خلقا، واكرمهم حسبا وارجحهم حلما، وأحسنهم سياسة صبر على أذى قومه بكل حكمة وبعد نظر حتى انقادوا اليه ، والتفوا حوله ، وكان من خلقه التواضع والصبر والوفاء ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يدع جماعة الا عين لها قائدًا وكان اختياره للقادة بناء على هذه الصفات بالإضافة الى الكفاءة والحب. وقد قال صلى اللّه عليه وسلم:"خيار ائمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم ( اى تدعون لهم ويدعون لكم ) وشرار امتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ) (2) ."
وأخيرًا
(1) غافر 51
(2) ح 907 السلسلة الصحيحة للألباني