ليعلم الداعي أن إثارة الشبهات في وجه الدعوة الى الله أمر قديم مضت به سنة الله في العباد فلا يستغرب ولايضيق بها ، وهي في جوهرها لا تتغير ولا تتبدل وإنما الذي يتغير فيها الأسلوب والكيفية ، قال تعالى مخاطبًا نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ) والذي قيل للرسل الكرام هو الباطل الذي كان في حق الناس شبهات ، وقال تعالى ( ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) فالأقوام قبل قريش اتهموا الرسل الكرام بالسحر والجنون ، وكذلك فعلت قريش لتنفير الناس من النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا فقه الداعي هذه الحقيقة ووعاها جيدًا زال عنه العجب والحنق والغضب إذا اُتهم بالتهم الباطلة أو أثيرت الشكوك والريب حول دعوته ، لأنه ليس أحسن حالًا من رسل الله ولا أفصح بيانًا منهم ولا أكثر إخلاصًا منهم ولا أكثر تأييدًا من الله تعالى منهم ، ومع ذلك كله أثار أهل الباطل ما أثاروه من الشبهات حولهم مما قصه الله تعالى علينا في أخبارهم ، ففقه هذه الأمور لازمة لكل مسلم بلا استثناء ليميز الخبيث من الطيب وحتى لايتأثر بالشبهات فينساق وراءها ويصير من حيث لايشعر مع الأعداء ضد الدعاة الى الله تعالى (1)
لايجوز أن نحدد وقتًا لإنزال نصر الله
(1) أصول الدعوة ص 426 بتصرف