إنّ مواجهة الناس ومواجهة الاحداث والمواقف لتغييرها بالاِسلام بحاجة إلى الشجاعة والاقدام لاَنّ الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر والداعي له سيصطدم بشهوات البعض ، ويصطدم بالجاهلين الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعًا ، ويصطدم بالمنحرفين الذين يبغضون الصلاح ، ويصطدم بمخططات ومؤامرات أعداء الاِسلام أو التيارات الفكرية المنحرفة التي لا يروق لها انتشار مبادئ الاِسلام في المجتمع ، ويصطدم بالنفوس الشريرة التي تقابله بالاذى والتكذيب والاستهزاء ، ويصطدم بالمثبطين له عن الانطلاق في التكليف أو الاستمرار به ، ولذا فهو بحاجة إلى أن يتسلح بالشجاعة وان تكون احدى خصائصه وصفاته ؛ لينطلق دون خوف أو وجل أو تردد أو تراجع ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « لا يحقر أحدكم نفسه » ، قالوا: يا رسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه ؟ ، قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « يرى أمرًا لله عليه فيه مقال ، ثم لايقول فيه ، فيقول الله عزَّ وجلَّ له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا ؟ فيقول: خشية الناس ، فيقول: فإيّاي كنتَ أحق أن تخشى » (1) والشجاعة لها دور كبير في التغيير ؛ لاَنّ الناس يتأثرون لا إراديًا بالشجاع، ويكون له تأثير لا شعوري على سلوكهم وممارساتهم ،والشجاعة خلق حميد بين الجبن والتهور ، وإنما تتأتى الشجاعة بتكرار وتمرّس مواجهة الناس فعندها يتلاشى الخوف وتكتسب النفس الطمأنينة ويفتح الله تعالى عليها إن كانت صادقة بكلمات وأفعال لاتتوقعها .
لايزال لسانك رطبًا من ذكر الله
(1) سنن ابن ماجة 2: 1328 .