وكان عليه الصلاة والسلام لايدع قيام الليل ، فإذا مرض أو كسل صلى قاعدًا عليه الصلاة والسلام كما في الحديث الذي رواه أبو داوود ، (وإذا نام عن قيام الليل قضاه من النهار ثنتي عشرة ركعة ) ، فلم يترك قيام الليل ولو أنه لعذرفإنه يقضيه من النهار ثنتي عشرة ركعة .
ولما بلغ عبد الله بن عمر قول النبي ( فيه( نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل ) كان بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلًا . والحديث متفق عليه .
وكان أذا فاتته الأربع ركعات التي قبل الظهرقضاها بعد الظهر حرصا على عدم ترك شيء من التطوعات والنوافل - والحديث رواه ابن ماجه وحسنه الألباني-
ولما شغله وفد عبد القيس عن الركعتين اللتين بعد صلاة الظهرقضاهما بعد صلاة العصر-كما في صحيح البخاري وصحيح مسلم . هذا هو ( كان حريصًا على التطوعات والنوافل والسنن والمستحبات ، لايفرط في شيء يستطيعه منه، ودرج على ذلك صحابته رضوان الله عليهم .
فها هي أم حبيبه رضي الله عنها لما روت حديث فضل السنن الرواتب تقول بعد ما روت الحديث: فما ربحت أصليهن بعد، بعد إذ سمعت هذا الحديث ما تركت التطوعات ، أعني السنن الرواتب أبدًا ، والغريب في الأمر أن الراوي لهذا الحديث عن أم حبيبه يقول: وما تركت فعلهن بعد إذ سمعت أم حبيبة تقول ما قالت، ثم يتتابع الرواة إلى الراوي المخرج وهو مسلم ، كل واحد منهم يقول: ماتركت هذه السنن بعد إذ سمعت هذا الحديث عن النبي ( . فأين كثير من إخواننا ممن يفرّط في مثل هذه التطوعات .
ثم إن الله تعالى رتب على كثير من التطوعات دخول الجنات ، فما أكثر ما نجد من التطوعات من فعل كذا أو من قال كذا دخل الجنة ومن ذلك ... قول النبي ( في حديث عائشة ( الذي رواه النسائي أن النبي ( قال( من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة ) يعني السنن الرواتب .فنجد كثيرًا من التطوعات والنوافل رتب عليها دخول الجنة .
1.فضل الذكر: