الصفحة 45 من 2236

المفتي كما تصح الأحاديث عند المجتهد، لأنه نقل في دين الله في الموضعين، وعلى هذا كان ينبغي أن يحرم غير ذلك، غير أن الناس توسعوا في هذا العصر، فصاروا يفتون من كتب يطالعونها من غير رواية وهو خطر عظيم في الدين وخروج عن القواعد، غير أن الكتب المشهورة لأجل شهرتها بعدت بعدًا شديدًا عن التحريف والتزوير، فاعتمد الناس عليها اعتمادًا على ظاهر الحال.

…ونقل المواق في التاج والإكليل (1) قول ابن عبدالسلام: مواد الاجتهاد في زماننا أيسر منها في زمن المتقدمين لو أراد الله بنا الهداية.

…وقال الكمال بن الهمام الحنفي (2) : إن طريق النقل عن المجتهد أحد أمرين: إما أن يكون له سند فيه، أو يأخذه عن كتاب معروف تداولته الأيدي، نحو كتب محمد بن الحسن لأنه بمنزلة الخبر المتواتر أو المشهور، وبمثل هذا قال ابن نجيم في كتابه البحر الرائق شرح كنز الدقائق (3) .

الإفتاء بالرأي:

…الرأي هو: ما يراه القلب بعد فكر وتأمل وطلب لمعرفة وجه الصواب، مما تتعارض فيه الأمارات، ولا يقال لما لا تختلف فيه الأمارات: إنه رأي (4) ، والرأي يشمل القياس والاستحسان وغيرهما (5) .

(1) …التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل للحطاب 6/88.

(2) …فتح القدير على الهداية 5/456، 457، طبعة أولى، المطبعة الأميرية، 1316هـ.

(3) …6/289 ـ 292.

(4) …إعلام الموقعين 4/66.

(5) …الإحكام للآمدي 4/46.

…ولا يجوز الإفتاء بالرأي المخالف للنص أو الإجماع، ولا يجوز المصير إلى الرأي قبل العمل على تحصيل النصوص الواردة في المسألة، أو القول بالرأي غير المستند إلى الكتاب والسنة، بل بمجرد الخرص والتخمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت