الصفحة 4 من 2236

…ويقدم لنا التاريخ الإسلامي أبرزالحجج في ضرورة التجديد الفكري.. ذلك أن الدارس لهذا التاريخ والمتتبع لحوادثه وشخصياته وحقائقه، يدرك أن تاريخ الإصلاح والتجديد متصل في الإسلام، وأن المصلحين والمجدِّدين قد ظهروا حينا بعد حين، وحفظوا على الإسلام جدته وشبابه.

…ولقد شهد المجال الفكري في عصور ازدهار وتألُّق الحضارة العربية والإسلامية اجتهادات مفكرين وفقهاء عظام من أئمة المذاهب وتابعيهم استخدموا ملكاتهم الذهنية وقدراتهم الإبداعية في فهم أمور الشريعة، وفي إثراء المعرفة الإنسانية الشاملة، ليجسِّدوا حركة اجتهاد وتجديد فكري تعطي أفضل مواءمة نموذجية بين النص والعقل، وأكمل استجابة للواقع والبيئة وقتئذ فكانت شاهدة على رقيهم البالغ مقارنة بما كان يوازيها تاريخيًا من تراث وضعي.

…وقد استجابت هيئة الفتوى بالوزارة فيما أصدرته من فتاوى لحاجة ماسة لدى عامة المسلمين إلى معرفة الأحكام الشرعية ـ بعيدًا عن الخلافات الفقهية ـ وكان في استجابتها تلك إغناءٌ للسائلين عن اللجوء إلى الاجتهادات الخاصة للأفراد وإن كانوا علماء، بعد حصولهم على الفتوى الجماعية لنخبة

من العلماء الذي تأتمنهم الأمة على دينها، وتضع فيهم ثقتها، وتتلقى عنهم أحكام اللّه في أفعالها وأحوالها، فهم المرجع في المهمات، والمنار في الظلمات، ولا غنى بمسلم عنهم بعد قول الله سبحانه: { فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون } (43) [سورة النحل/43] .

…وفي هذا العمل المؤسسي الذي اجتمع عليه نفر من فقهاء الأمة وذوي العلم الشرعي المؤهلين لبيان حكم الشرع، بجهود جماعية، حمايةٌ للمسلمين من الاتجاهات المثيرة للجدل والشقاق والنزاع بين أفراد المجتمع، وقطعٌ للطريق أمام أصحاب الآراء الخاصة والنيات المريبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت