ولعل إدوارد سعيد فاته أن هذا الأمر قد خطط له منذ عشرات السنين، فقد جاءت لجنة حكومية بريطانية برئاسة السير وليام هايترSir William Hayter للتعرف على الدراسات العربية الإسلامية في أمريكا وكندا فوجدت أن معهد الدراسات الإسلامية في جامعة مقيل McGill قد وجه طلابه المسلمين ليكتبوا عن بلادهم، وأقنعهم بأن هذه الكتابة ستكون في مصلحتهم لأنهم سينظرون إلى مشكلاتهم من بعد (مسافة) وربما قيل لهم"إنكم ستحررون هناك من بعض القيود في بلادكم"، فأعجبت الفكرة أعضاء اللجنة، وجعلوها ضمن توصياتهم (1) . ولكن الأمر من هذا حين تتحول بعض الرسائل إلى نوع من التجسس على العالم العربي الإسلامي، بما تقدمه من معلومات يصعب على الغربيين الوصول إليها، كما أشار إلى ذلك أحمد غراب من توجيه بعض الأساتذة تلاميذهم من العرب والمسلمين دراسة قضايا معينة في بلادهم. (2)
وأعود إلى إدوارد سعيد لأقتبس من مقالته التي نشرت في 17 صفر 1417هـ والتي أكد فيها ضرورة معرفة الآخر، فهو يقول"ولا أعتقد أن من الإجحاف القول إن العرب هم الأقل مساهمة في تغيير الحضارة والسياسة والمجتمع في الغرب، ونحن نتمتع في بلداننا بأحدث البضائع الاستهلاكية وكل وسائل الراحة المستوردة من الخارج وليس من يضارعنا فيم عرفة آخر طراز سيارة مر سيدس أو البرامج التلفزيونية المفضلة، لكنني لا أعرف جهدا منظما في الجامعات العربية وفي مؤسساتنا الدينية لتعميق معرفتنا بالآخر، أي بالمجتمعات المختلفة واللغات والتواريخ التي تشكل عالمنا الحالي.." (3)
(2) أحمد عبد الحميد غراب: رؤية إسلامية للاستشراق.ط2 ( ببرمنجهام: المنتدى الإسلامي) 1412هـ.
(3) ادوارد سعيد: الحياة، العدد 12182، 17 صفر 1417هـ (3 يوليه 1996م) .