الصفحة 18 من 113

ويرى حسن حنفي أنه ظهر في العالم العربي من اهتم بدراسة الغرب ولكنه أطلق على هذه الدراسات بالاستغراب"المقلوب"ويبرر هذه التسمية بأنها تؤدي إلى أنه"بدلًا من أن يرى المفكر والباحث صورة الآخر في ذهنه رأى صورته في ذهن الآخر، بدل أن يرى الآخر في مرآة الأنا رأى الأنا في مرآة الآخر. ولما كان الآخر متعدد المرايا ظهر الأنا متعدد الأوجه."وضرب حسن حنفي المثال لهذا بكتابات محمد عابد الجابري وهشام جعيط، ومحمد العروي، وهشام شرابي وغيرهم. (1)

وتأتي أهمية دراسة الغرب لمواجهة حالة الانبهار التي أصابت كثيرًا من أبناء الأمة الإسلامية، فيرى البعض أن النظام السياسي الأمثل هو الذي أوجدته الحضارة الغربية وقد دعوت إلى هذه الدراسة في كتابي الغرب في مواجهة الإسلام، فقد ورد في هذا الكتاب العبارة الآتية"انظر كيف يدرسوننا، وكم يبذلون من الجهود والأموال لمعرفة ما يدور في بلادنا. وهل نحن ندرسهم بالمقابل؟ بل قبل ذلك هل عرفنا أنفسنا كما يعرفون عنّا ؟ إن هذا الأمر يحتاج من مفكرينا وعلمائنا وقفة متأنية." (2) وقد تأكدت لي ضرورة هذه الدراسة نتيجة لما تعرفت إليه من بعض الصور الحياتية التي تدل على عدم ثقة البريطانيين في حكومتهم رغم أنها أقدم ديموقراطية في أوربا.

(1) -المرجع نفسه، ص 55-65. وأذكر أن أستاذ مادة (التاريخ العربي الحديث ) في الدراسات العليا في قسم التاريخ بجامعة الملك عبد العزيز كان يصرح بأن أي بحث تاريخي لا يمكن أن يكون مقبولًا ما لم يتضمن بعض المراجع الأجنبية.

(2) - مازن مطبقاني: الغرب في مواجهة الإسلام. (المدينة المنورة: مكتبة ابن القيم، 1409.) ص 78. ظهرت طبعة ثانية من هذا الكتاب عن مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالمدينة المنورة عام 1418هـ/1998م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت